4)المواريث: قال تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .. } (1) الآيات ، إلى غير ذلك من الحقوق المادية ، مما تقدمت الإشارة إلى بعضه كمراعاة مال اليتيم وتحريم أكله ، وأداء الأمانات ونحوها .
-هذه بعض أنواع الحقوق وأقسامها ، وهي تدل على أن الإسلام قد راعى جميع الحقوق وبجميع الاعتبارات ، مما فيه صلاح الدين والدنيا ، وصدق الله إذ يقول: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } (2) .
المطلب الرابع:
تقويم تطبيقات"القانون الدولي"في ضوء القرآن الكريم:
لقد تبين لنا بجلاء من خلال ما سبق ، منهج القرآن الكريم في قضية"حقوق الإنسان"التي تشغل العالم اليوم ، وهذا المطلب إنما هو تتمة للفائدة ، أهدف من خلاله إلى الوقوف وقفات عابرة ومختصرة مع مجمل مواد"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"والنظر في تطبيقاتها الواقعية وبعض آثارها العملية ، وتقويم ذلك في ضوء منهج القرآن في هذه القضية .
ولا أقصد هنا التفصيل في نقد"الإعلان العالمي"وبيان مخالفاته لمنهج الإسلام ، فإن هذا بحث واسع ، بل يشكل بحوثًا ورسائل ، ولكني قصدت النظرة الإجمالية ، بما فتح الله عليّ ، وألخصه في النقاط الآتية:
أولًا: بالنظر في ديباجة"الإعلان العالمي"يتبين لنا مخالفته لمنهج القرآن ، من حيث: واضعه ومنطلقه ودوافعه وغاياته ، فواضعه هو"الإنسان"، الموصوف بالظلم والجهل ، الذين هما أصل كل بلية وشر (3) ، قال تعالى: { إنه كان ظلومًا جهولًا } (4) ، ومنطلقه: أن"الإنسان"إله نفسه ، ومشرع منهج حياته ، فمبناه على الإلحاد وإنكار الخالق ، أو على الفصل بين الدين والحياة ، إنطلاقًا من قولهم: ( دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر )
(1) النساء: 11 .
(2) الملك: 14 .
(3) انظر في ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم": ص32 .
(4) الأحزاب: 72 .