فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

ومنها: فعل ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يفعله ، لأنه قد ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع ) قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي بعض طرقه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) . خرجهما في صحيحه (1) .

وجاءت الرواية بصيام النبي - صلى الله عليه وسلم - تاسوعاء ، قال أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ثنا أبو الوليد ثنا حاجب بن عمر ثنا الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه وهو متوسد رداءه عند زمزم فجلست إليه ، ونعم الجليس كان ، فسألته عن عاشوراء فاستوى جالسًا وقال: عن أي بالها تسأل ؟ قال: قلت: عن صيامه أي يوم نصومه قال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ثم أصبح من تاسعه صائما ، قال: قلت: أكذلك كان يصوم محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: نعم . خرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

وقيل معنى حديث كان يصومه: لو عاش - صلى الله عليه وسلم - ، وبهذا الجمع بين الحديث وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - ( فإذا كان العام المقبل صمنا التاسع ) .

ومن فوائد صيام تاسوعاء مع عاشوراء: الاحتياط في صومه حذرًا من الغلط في حساب الأيام ولهذا والله أعلم كان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يصوم التاسع والعاشر والحادي عشر من المحرم خشية فوات عاشوراء ، وكان أبو إسحاق السبيعي يصوم كذلك ويقول: إنما فعلت ذلك خشية أن يفوتني .

(1) كذا في الأصل المخطوط ، ولعله سقط منه لفظ ( مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت