فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 144

مؤسسة الرسالة - بيروت، ط الأولى 1406هـ/1985م.

(2) بهجة الأنوار، شرح أنوار العقول: 90 - 91، مطبوع بهامش"شرح طلعة الشمس"وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان:1401هـ/1981م.

لأنَّ النَّاظِر لا يرى إلا ما يُقابله، وذلك في حقِّه تعالى محالٌ، فاستحالت الرُّؤية في حقِّه لاستحالة لوازمها.

فظاهرٌ من هذا النَّقل أنَّ الخوارج والمعتزلة نفوا رؤية الله - سبحانه وتعالى - فِرارًا من التَّشبيه فوقعوا في شرٍّ منه، ومسألة ورود التَّشبيه عليهم ظاهرةٌ من خلال ما تمَّ نقله عن السَّالمي.

والمعتزلة في النفي سلكوا نفس الدرب، ولكن بحجج عقليه أحيانا وحجج سمعية حينا آخرا ومنه قال القاضي عبد الجبار (1) :"ومما يجب نفيه عن الله - تعالى - الرؤية، وهذه مسألة خلاف بين الناس، وفي الحقيقة الخلاف في هذه المسألة يتحقق بيننا وبين هؤلاء الأشعرية الذين لا يكيفون الرؤية، فأما المجسمة فهم يسلمون أن الله تعالى لو لم يكن جسما لما صح أن يرى، ونحن نسلم لهم أن الله تعالى لو كان جسما لصح أن يرى، والكلام معهم في هذه المسألة لغو."

ومسألة نفي الرؤية مسألة اجماع عند المعتزلة، تعاضد على انكارها كل واحد منهم، وحاول أن يدعمها بكل ما أوتي من قوة سواء عن طريق العقل أو النقل، لذا نجد أن مفسريهم جنحوا أيضا نحو تدعيم هذه الفكرة والاقتصار لها.

قال الزمخشري (2) عند تفسير قوله تعالى: *للذين أحسنو الحسنى وزيادة* (3) :"وزعمت المشبهة والجبرة أن الزيادة: النظر الى وجه الله تعالى، وجاءت بحديث مرفوع (4) :"اذا دخل أهل الجنة الجنة .."الحديث."

وقال الجشمي (5) عند تفسير الآية ذاتها:"وأما من حمل الزيادة على الرؤية فقد أخطأ لوجوه: منها: أن حجج العقل والسمع دلت على أنه تعالى لا يجوز عليه الرؤية، ومنها: أنه ليس في الآية من ذكر الرؤية شيء، ومنها أنه لو كان المراد بالزيادة الرؤيا لكانت هي الأصل لا الزيادة، وما يروونه من أحاديث الرؤية من أخبار الآحاد فلا يصح قبول ذلك فيما طريقه العلم، وخبر تفسير الزيادة بالرؤية لا يثبت عند الرواة".

(1) شرح الأصول الخمسة: 232.

(2) الكشاف: 2/ 342، دار الكتاب العربي - بيروت.

(3) سورة يونس: 26.

(4) قال الطيب: قوله مرقوع هو عنده بالقاف - أي: مرقع مفتري، وهو عند اهل السنة بالغاؤ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت