فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 144

(4) عقيدة السلف اصحاب الحديث: 21.

(15) الاسماء والصفات: 453، علق عليه: محمد زاهد الكوثري، دار احياء التراث العربي - بيروت:

والذي به أجزم أنَّ الفئة الوحيدة التي برئت من التَّشبيه هي التي أثبتت لله - سبحانه - هذه الصفات وآمنت بها وأقرت، وفوَّضت كيفيتها لله - سبحانه وتعالى - وهو مذهب جمهور السَّلف، وبه أقول واعتقد فهم المنزِّهون حقًا.

ولهذا فمقولة: مذهب السَّلف أسلم، ومذهب الخلَف أحكم غير سليمةٍ، (( فمذهب السَّلف أسلم، ودع ما قيل من أنَّ مذهب الخلَف أعلم، فإنَّه من زُخرف الأقاويل، وتحيُّن الأباطيل، فإنَّ أولئك قد شاهدوا الرَّسول والتَّنزيل، وهم أدرى بما نزل به الأمين جبريل ) ) (1) .

وما ينطبق على هذا الحديث من بحثٍ ينطبق على غيره من أحاديث الصِّفات، فظهر أنَّ التَّعارض مع قاعدة التَّنزيه، في هذا الباب متساقطٌ مرجوحٌ.

ثانيًا: تنزيه الله عن التَّحيُّز والمكان.

ومن الأمور التي يدَّعُون فيها التَّنزيه أيضًا وبخاصَّةٍ المعتزلة، مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة، إذ يرى المعتزلة ومن وافقهم أنَّ القول بالرُّؤية يقتضي التَّحيُّز والمكان، والله - تعالى - مُنزَّهٌ عنهما. فهم قد انطلقوا من التَّشبيه لينتهوا حسب زعمهم إلى التَّنزيه، وأنَّي لبدايةٍ غير سليمةٍ أن تُثمر نتائج صحيحةً؟.

قال السَّالمي (2) من الإباضية: (( رؤية الله تعالى من الأشياء التي لا يُتصوَّر في العقل صحَّة وجودها، لأنَّ العقل يحيل ذلك، وذلك أنَّ مِن لوازم الرُّؤية وشرائطها أن يكون المرئِيُّ متحيِّزًا، أي مُتشخِّصًا، والرَّب - تعالى - يستحيل عليه التَّشخيص، ومن لوازمها أيضًا أن يكون المرئِي متكيِّفًا، أي ذا كيفٍ: أي لون، وذلك على الله محالٌ، ومن لوازمها أيضًا أن يكون المرئِيُّ متبعِّضًا، أي ذا أبعاضٍ: أي أجزاء.

لأنَّ النَّظر إمَّا أن يحيط به كلَّه، وكلُّ محاطٍ به مُتبعِّضٌ ضرورةً وإمَّا أن يدرك بعضه، فظهر فيه البعض حيث أدرك فيه، وذلك في حقِّه - تعالى محالٌ. ومن لوازمها أيضًا أن يكون المرئِيُّ مُتحيِّزا في جهةٍ من الجهات، أي حالاًّ فيها دون غيرها، والتَّحيُّز في حقِّه - تعالى محالٌ، ويستحيل عليه المكان أيضًا، ومن لوازمها أيضًا أن تكون الجهة التي فيها المرئِيُّ مقابلةٌ للرَّائي

(1) انظر: مَرْعِي بن يوسف الكَرمي الحنبلي - أقاويل الثقات: 46 تحقيق شعيب الأرنؤوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت