1413هـ/1993 سقيم وغير علمي.
ثُمَّ إنَّ الأصبهانيَّ (1) قال في"الحجه" (2) : (( ذكر علي بن عمر الحَرْبي(3) في كتاب"السُّنة"أنَّ الله تعالى يَنزِل كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدُّنيا، قاله النبي - صلّى الله عليه وسلّم - من غير أن يقال كيف.
فان قيل: يَنْزِل أو يُنْزِل؟ قيل: يَنْزِل - بفتح الياء وكسر الزاي -، ومن قال: يُنْزِل - بضم الياء فقد ابتدع )) . ويؤيِّده لفظ البُخاري كما في الدَّعوات والتَّوحيد:"يتنزَّل".
أمَّا جمهور السَّلف وأهل الحديث فإنَّهم يُقرُّون بنزول الله - سبحانه وتعالى - نُزولًا يليق به، دون تشبيهٍ بمخلوقٍ ولا تكييف.
قال الصَّابونيُّ (4) : (( وثبَّت أصحاب الحديث نزول الرَّب سبحانه وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماء الدُّنيا، من غير تشبيهٍ بنزول المخلوقين، ولا تمثيلٍ ولا تكييف، بل يُثبتون ما أثبته رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وينتهون فيه إليه، ويُمرُّون الخبر الصَّحيح الوارد ذكره على ظاهرِهِ، ويكون علمه إلى الله ) ).
وروى البَيْهقيُّ (15) عن الأوزاعِيِّ، ومالك، وسفيان الثَّوري، والليث بن سعد أنَّهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها كما جاءت بلا كيفيَّةٍ.
والملاحظ أنَّ من نفى الأحاديث وأنكرها قد انطلق من التَّشبيه، وكذا من أوَّل وحاول صرف الألفاظ عن ظواهرها، لأنَّ التَّشبيه قد تبادر لأذهان هؤلاء فاضطروا للإنكار والتَّأويل.
(1) هو اسماعيل بن محمد الأصباهني، ابو القاسم، الملقب بقوام السنة، من الاعلام في الحديث والتفسير، وله تصانيف في كليهما، توفي سنة (535هـ/1141م)
انظر ترجمته: السمعاني - الانساب:2/ 120 - 121، ابن نقطة - التقييد: 210 - 211 وابن الفوطي - مجمع الاداب:4/ 4/768 تحقيق: د. مصطفى جواد (الجزء الرابع منه في اربعة اقسام) طبعته وزارة الثقافة - سوريا، والذهبي - تذكرة الحفاظ: 4/ 1277 - 1281 وسير اعلام النبلاء: 20/ 80 - 89، والداوودي - طبقات المفسرين: 1/ 114 - 115.
(2) الحجة في بيان المحجة:1/ 248.
(3) هو الامام العارف، ابو الحسن علي بن عمر بن محمد البغدادي الحربي الزاهد، ابو الحسن القزويني، له عدد من المصنفات في الحديث، توفي سنة (442هـ/1050م)
انزظر ترجمته: الخطيب - تاريخ بغداد: 12/ 43، ابن الجوزي - المنتظمك: السمعاني - الانساب: 4/ 494، والرافعي - التدوين: 3/ 387. والذهبي - سير اعلام النبلاء: 17/ 609 - 613، والسبكي - طبقات الشافعية: 5/ 260 - 266.