فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 144

توهم تعارض الحديث مع أصول الدين والشريعة

وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: تعارض الحديث مع قواعد العقائد.

المبحث الثاني: تعارض الحديث مع القواعد الشرعية والأصولية الفقهية.

المبحث الأول

توهم تعارض الحديث مع قواعد العقائد

إنَّ البحث في هذا الأمر عويصٌ ومعقّدٌ، نظرًا للاختلاف الواسع في نظر العلماء على تعدُّد مشاربهم، للعقائد وقواعدها، وما يجب أن يكون أصلًا وما يتفرَّع منه، بل ما هو منها محكمٌ ينبغي اتِّباعه مع ما هو متشابه يجب ردّه إلىلمحكم. ولا يستطيع المرء إلا أن ينزع دومًا نحو رأيه واعتقاده، سيّما وأنَّ المتعلِّق بهذه النُّقطة هو اعتقاده وما يجب عليه في حقِّ الله -جل وعلا-وما لا يجب، وهذا بحدِّ ذاته غير شائنٍ لأهله، إلا إنَّ الخطأ والخطل يكمنان عندما يجعل المرء نفسه مقياسًا للصَّواب والخطأ، منه ينبع الصَّواب، ومن غيره دومًا التَّجديف والخطأ، فكلُّ ما وافق رأيه من نصوصٍ هو أيضًا صوابٌ، وما خالفه فمِن ضمن المشكلات المتعارضات، ويُطلق على هذا اللون الذي خالف وجهة نظرٍ ما ـ زورًا وبهتانًا - التَّعارض مع قواعد العقائد!! ولو تواضع أحدهم قليلا لقال: إنَّ هذا متعارضٌ مع العقائد فيما يبدو لي وهو صوابٌ قد يحتمل الخطأ، ولهذا (1) "لا يصح القول بأنَّ هذا الحديث أو ذلك مخالفٌ للعقيدة هكذا باطلاقٍ! فأحاديث الصِّفات - مثلًا - تشتشكل أولًا على ضوء ما يتبنَّاه الباحث، وهكذا أحاديث القَدَر وغيرها من مسائل الأصول المختلف فيها."

فلابدَّ - إذن - من إضافة قيدٍ على توهُّم الإشكال في أيِّ مجالٍ من مجالات هذا النَّوع فنقول: هذا الحديث يوهم التَّشبيه بالنَّظر إلى الباحث، أو فيما يتعلَّق بعقيدة الباحث المُتبناة ... وهكذا"."

أمَّا عن سيري في هذا المبحث فسوف يكون بإيراد عناوين أشبه بقواعد، أو بمسائل من الأُمهات في هذا المجال، ثم أشرع في إيراد الأمثلة على ما قصدت، وقد جعلت ذلك كلَّه في مطالب هذا بيانها.

المطلب الأول: التنزيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت