فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 144

تكاد تتَّفِق الفِرق جميعًا - سوى المخذولين منهم الذين انسلخوا عن الإسلام - على تنزيه الله - سبحانه وتعالى - عن المُشاكلة والمُشابهة لأيٍّ من المخلوقات.

(1) انظر: إبراهيم العسعس ـ مشكل الحديث عند ابن حِبَّان: 103 رسالة ماجستير قدمت في الجامعة الأردنية عام (1993) . مطبوعة على الآلة الكاتبة.

فالمعتزلة، والجهميَّة، والخوارج، والأشاعرة، وأصحاب الحديث ... إلخ، كلُّهم يُقرُّون نظريًا بوجوب تنزيه الله - تعالى -، وهذه نقولٌ توضِّح ما قدَّمت له (2) .

قال القاضي عبد الجبار (1) :"لا خلاف بين الأمَّة أنَّ ما في سورة الصَّمد حقيقةٌ، وكذلك ما في آية الكرسي، وأن قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (2) حقيقةٌ في التَّوحيد."

وقال أبو القاسم الكَعْبي (3) :"المعتزلة مجمعةٌ على أنَّ الله جلَّ ذكره شيءٌ لا كالأشياء، وأنَّه ليس بجسمٍ ولا عرَضٍ، بل هو الخالق للجسم والعَرَض، وأنَّ شيئًا من الحواس، لا يُدركه في دنيا ولا آخرة، وأنَّه لا تحصره الأماكن، ولا تحدُّه الأقطار، بل هو الذي لم يزل ولا مكان، ولا زمان، ولا نهاية ولا حدٍّ، ثمَّ خلق ذلك أجمع وأحدثه مع سائر ما خَلَق، لا من شيءٍ، وأنَّه القديم وكلُّ ما سواه محدثٌ، وهذا هو التَّوحيد".

وقالت الجَهْميَّة (4) : لا يجوز أن يُوصَف الباري - تعالى - بصفةٍ يُوصف بها خلقه لأنَّ ذلك يقضي تشبيهًا.

وذكر الغزالي التَّنزيه كأوَّل قاعدةٍ من قواعد العقائد فقال (5) : (( التَّنزيه: وأنَّه ليس بجسمٍ مُصوَّر، ولا جوهر محدود مقدر، وأنَّه لا يماثل الأجسام لا في التَّقدير، ولا في قبول الانقسام، وأنَّه ليس بجوهرٍ ولا تحلُّه الجواهر، ولا بِعَرَضٍ ولا تحلُّه الأعراض، بل لا يماثِلُ موجودًا، ولا يماثِلُه موجودٌ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ولا هو مثل شيءٍ ) ).

وقرَّر الّلقَّاني (6) في منظومته أن:

وكلُّ نَصٍّ أوهم التُّشْبِيها أوِّله أو فَوِّض ورُمْ تَنْزِيها.

(2) قد يظهر في بعض المقولات ألفاظٌ، أو أقوال لا ارتضيها ولا تنبغي أن تُقال، ولا تعني عدم الإشارة إليها الموافقة عليها، لأنِّي بصدد ذكر نقول، لا بصدد تقدها وبخاصَّةٍ إذا كان النَّقل من مصدرٍ.

(1) فضل الاعتزال: 140.

(2) سورة الشورى: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت