"الصحيح":1/ 451 رقم (651) وابو داود في"السنن":1/ 150 رقم (548) والترمذي في"الجامع":1/ 422 رقم (217) وغيرهم.
(14) الصحيح: 4/ 21 كتاب الجهاد والسير، وأخرجه كذلك ابو داود في"السنن":3/ 55، رقم (2674) ، والترمذي في"الجامع الصحيح":4/ 137 - 138، رقم (1571) . وأحمد في"المسند":2/ 307،328،453.
بالنار" ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أردنا الخروج: "اني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وان النار لا يعذب بها الا الله، فان وجدتموهما فاقتلوهما".
وواضح جلي أن الهم بالتحريف، يتعارض مع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحرق بالنار، ولدفع التعارض يرى ابن حجر (15) أن التحريق كان ثم نسخ، وذكر هو وغيره الاجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.
المطلب الثالث: توهم تعارض الفعلين:
ان ادعاء تعارض الأفعال على النبي - صلى الله عليه وسلم - من مستشنع الأمور، اذ كيف يعزى تضاد الأفعال لرجل ما فضلا عن نبي مشرع يوحي اليه، ولهذا يجب التأني والتريث عند ادعاء التعارض، فان كنا نستطيع حمل تعارض القولين على النسخ أو غيره، وحمل تعارض القول والفعل على الخصوصية وما شابهها، فاننا نجد صعوبة عند ورود تعارض الفعلين.
ولمزيد القاء الضوء على قضية تعارض الفعلين لابد من استطراد أصولي بين أقوال العلماء في هذه المسألة، وقد لخص أقوالهم ورتبها الدكتور محمد سليمان الأشقر، فهائنذا أنقل من كتابه (16) بتصرف قال:
1 -ذهب القاضي الباقلاني الى القول الأول، فرأى أن الفعلين لا يتعارضان، وأن التعارض فيهما محال، يقول في كتابه التقريب: "دخول التعارض على الفعلين محال، لأنه ان وقعا من شخصين، أو من شخص واحد في وقتين، أو على وجهين مختلفين لم يكن بينهما تعارض، لأن الفعل يكون من أحد الفاعلين قربة، ويكون من الآخر معصية، ويكون من الشخص الواحد في وقت قربة، وفي وقت آخر حراما" (17) .
وقال العلائي (18) : هذا القول هو الذي اطبق عليه جمهور أئمة الأصول".
2 -وذهب جمع آخر من العلماء الى القول الثاني، وهو ان وقوع التعارض يفيد جواز فعل الأمرين، أو نسخ الأشد للأيسر كنسخ الوجوب للندب، أو نسخ التحريم للأقل وهكذا.
وحقيقة الأمر أن التعارض قد يرد، وواجبنا حينذا أن ننظر في كيفية ازالة هذا التعارض، لا في نفيه،