فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 144

راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول اليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، انما نهي عن ذلك في الفضاء، فاذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس".

ويلتحق بتعارض القول مع الفعل، تعارض الهم بالفعل مع القول، ولا شك أن الهم بالفعل ليس بفعل، وان كان الله - تعالى - يثيب على الهم بالحسنة، ولا يعاقب على الهم بالسيئة لقوله - صلى الله عليه وسلم: "من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فان هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة" (6) .

والهم مرحلة تسبق الفعل مباشرة تسبقها مراحل، اذ نقل السيوطي (7) عن السبكي (8) انه قال: الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمسة مراتب: الأول: الهاجس، وهو ما يلقي فيها، ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث النفس، وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا؟ ثم الهم، وهو ترجيح قصد الفعل، ثم العزم، وهو قوة ذلك القصد والجزم به.

(4) التمهيد: 1/ 312.

(5) انظر: ابو داود - السنن: 1/ 3 - 4 رقم (11) ، والبيهقي في"السنن الكبرى:1/ 92 وفي"معرفة السنن والآثار":1/ 334 رقم (811) ، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، نشرته عدة دور في باكستان، وحلب، والقاهرة معاـ، ط الأول 1412هـ/1991م."

(6) اخرجه البخاري في"صحيحه":7/ 187 كتاب الرقائق، ومسلم في"صحيحه":1/ 118 رقم (206) ، ورواه في 1/ 117 رقم 203،204،205 مضافا الى الله تعالى - والترمذي في"الجامع الصحيح":5/ 265 رقم 3073 وغيرهم.

(7) الاشباه والنظائر: 33 دار الكتب العلمية - بيروت، ط الاول 1399هـ/1979م.

(8) هو علي بن عبد الكافي السبكي الأنصاري، تقي الدين، شيخ الاسلام، أحد الحفاظ المفسرين المناظرين، وهو والد تاج الدين السبكي صاحب طبقات الشافعية له مصنفات عديدة منها:"الابهاج في شرح المنهاج"و"السيف المسلول على من سب الرسول"وغير ذلك، توفي سنة (756هـ/1355م) .

انظر ترجمته: السبكي - طبقات الشافعية:6/ 149 - 226. ابن الجزري - غاية النهاية في طبقات الفراء: 1/ 551 نشره: ج. برجستراسر، دلار الكتب العلمية - بيروت ط الثالثة 1402هـ/1982م. ابن حجر - الدرر الكامنة: 3/ 134 - 142، والسيوطي - حسن المحاضرة: 1/ 177.

ورأى القرافي (9) أن الهم والعزم مترادفان فقال (10) بعد تعريفه للهم والعزم: "فظاهر أنه -أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت