فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 144

لما فيهما من الخيلاء فإنَّه متعقَّب بأنَّ ابن عمر كان يلبس النِّعال السِّبْتيَّة ويقول: إنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلّم - كان يلبسها، وهو حديثٌ صحيحٌ (1) .

قلت: ولا يمنع كون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس هذه النعال في حياته المعتادة أن ينهى عنها عند دخول المقابر، لأنه لا يتلاءم مع ما يجب أن يكون عليه المؤمن من خشوع وخضوع وتواضع، لذا أراني أميل الى رأي الخطابي مع هذه الملاحظة التي ربما فاتت البعض من العلماء وبنه عليها النووي (7) . وبهذا يزول التعارض دون الحاجة الى أهمال أحد الحديثين.

ويلتحق بهذا المطلب وجود التعارض في القول الواحد، أي في الحديث نفسه كما زعم من ادعى التناقض على الأحاديث، ومثاله ما أورده ابن قتيبة عندما قال (8) : "قالوا حديث يفسد أوله آخره، قالوا: رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "اذا قام أحدكم من منامه

(3) تهذيب سنن أبي داود: 4/ 343،

(4) نفس المصدر: 4/ 345.

(5) فتح الباري: 3/ 206.

(1) اخرجه البخاري، الوضوء /30 غسل الرجلين في النعلين:1/ 50، واللباس/ 37 النعال السِّبتِيَّة: 7/ 48، ومسلم، الحج / الإهلال من حيث ينبعث الراحلة:2/ 844، وأبو داود، المناسك / في وقت الإحرام:2/ 150 رقم (1772) ، وغيرهم في سياق حديثٍ طويلٍ.

(7) المجموع: 5/ 313، ومنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه النعال لما فيها من الخيلاء، فأحب - صلى الله عليه وسلم - أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع.

(8) تأويل مختلف الحديث: 88 - 89.

فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا، فانه لا يدري أين باتت يده" (9) قالوا: وهذا الحديث جائز لاولا قوله فانه لا يدري أين باتت يده، وما منا أحد الا وقد درى أن يده باتت حيث بات بدنه، وحيث باتت رجله، وأذنه، وأنفه وسائر أعضائه، وأشد الأمور أن يكون مس بها فرجه في نومه، ولو أن رجلا حس فرجه في يقظته لما نقض ذلك طهارته فكيف بأن يمسه وهو لا يعلم، والله لا يؤاخذ الناس بما لا يعلمون.

فالمعترضون على هذا الحديث كما يظهر اعترضوا على أمرين، وجدوا أنهما غير معقولين.

أولهما: قوله - صلى الله عليه وسلم: "أين باتت يده" حيث فهموا منه أن جسمه يبات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت