رواية حديث "ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه انه ليسمع قرع نعالهم" فهذا اخبار منه - عليه السلام - بما يكون بعده، وأن الناس من المسلمين سيلبسون النعال في مدامن الموتى الى يوم القيامة على عموم انذاره - عليه السلام - بذلك، ولم ينه عنه، والأخبار لا تنسخ أصلا، فصح اباحة لباس النعال في المقابر، ووجب استثناء السبتية منها، لنصه - عليه السلام - عليها. والى هذا الراي الأخير مال القاضي أبو يعلى حيث قال (2) : "ذلك مختص بالنعال السبتية لا يتعداها الى غيرها، لأن الحكم تعبدي غير معلل، فلا يتعدى مورد النص.
(6) المحلي 3/ 137، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، دار الفكر - بيروت.
(7) معالم السنن: 4/ 343
(8) هذا البيت لعنترى، وهو عجز لبيت صدره: بطل كان تبابه في سرحة، انظر: ديوانه: ص 17، تحقيق: فوزي عطوي، ودار المعرفة - بيروت، ط الأولى 1388هـ/1968م) وقال النحاس في شرح القصائد التشع المشهورات: 2/ 519 (تحقيق: أحمد خطاب، دار الحرية - بغداد 1393هـ/1973م) نعال السبت، قال الاصمعي: هي المدبوغة، وقال أبو عمرو بن العلاء: هي المدبوغة بالقرظ، وانما قصدها لأن الملوك كانت تلبسها.
(9) غريب الحديث: 1/ 288.
(1) المحلي: 5/ 137.
(2) انظر: تهذيب سنن أبي داود - لابن قيم الجوزية: 4/ 345.
أما الذين ذهبوا الى الترجيح فقد تمسكوا بظاهر النهي، وحملوا المراد بالنعال على العموم ولم يخصوها بالسبتية، فقد نقل ابن القيم (3) أن الامام أحمد قال عن اسناد هذا الحديث الذي فيه النهي: انه جيد، وأنه يذهب اليه الا من علة.
وقال ابن القيم عن تعارض الحديثين (4) : "وأما معارضته بقوله - صلى الله عليه وسلم - "انه يسمع قرع نعالهم" فمعارضة فاسدة فان هذا اخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالواقع، وهو سماع الميت قرع نعال الحي، وهذا لا يدل على الاذن في قرع القبور والمشي بينها بالنعال، اذ الاخبار عن وقوع الشيء لا يدل على جوازه ولا تحريمه ولا حكمه، فكيف يعارض النهي الصريح به".
والى قريب منها ذهب ابن حجر (5) - رحمه الله - فقال بعد حكايته الحديث: واستدل به على جواز المشي بين القبور ولادلة فيه. ... وقال أيضا: وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما