فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 144

مكان ويده في مكان آخر، ولهذا أوردوا الاعتراضات التي تبين ذلك حيث جاء: وما منا أحد الا وقد درى أن يده باتت حيث بات بدنه وحيث باتت رجله. وهذا الاعتراض منقوض بالروايات الأخرى عند ابن خزيمة (10) والدارقطني (11) بزيادة لفظه منه، فقد قال ابن خزيمة (12) : باب ذكر الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انما أراد بقوله: "فانه لا يدري أين باتت يده منه"، أي أنه لا يدري أين باتت يده من جسده، ثم روى الحديث ولفظه: "اذا استيقظ احدكم من نومه فلا يغمس يده في انائه، أو في منوئه حتى يغسلها فانه لا يدري أين باتت يده منه". واسناده في هذا الحديث صحيح. فبهذا ينتقض الاعتراض الأول.

وثانيهما: انه يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - أين باتت يده، أي على أي جزء من أجزاء جسمه وهذا لا يوجب غسلا لليد، لأن أقصى ما يمكن أن تمسه الفرج، ويرى المعترضون أن الوضوء من مس الفرج في اليقظة لا يوجب غسلا لليد أو وضوءا فكيف بالنوم وهو مقام احتمال ليس الا؟

(9) كذا جاء الحديث عند ابن قُتيبة0 وأخرجه بهذا السِّياق والّلفظ أبو داود، الطهارة / الرجل يدخل يده في الإناء:1/ 25، وأخرجه ابن الجارود في"المنتقى":15 حديث رقم 9، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، ط الأولى 1408هـ/1988م، والبيهقي في"السنن الكبرى":1/ 47، كلاهما بلفظ"اذا قام أحدكم .."باختلاف يسيٍر.:1/ 21، والبُخاري الوضوء (ورواه مالك في"الموطأ"، الطهارة / وضوء النَّبيِّ الاستجمار وترًا:1/ 48، ومُسلمٌ، الطهارة / كراهية غسل المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها:1/ 233، والتِّرمِذيُّ، الطهارة /19 ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه:1/ 36، والنسائي، الطهارة:1/ 7 وغيرهم. كلُّهم بفلظ:"إذَا اسْتَيْقٌظَ أحَدُكُمْ مِنْ نَومِهِ".

(10) الصحيح: 1/ 52.

(11) السنن: 1/ 49.

(12) االصحيح:1/ 52.

وقد ذكر النووي تعليل هذا الأمر عن الشافعي فقال (1) : سببه ما قاله الشافعي - رحمه الله - وغيره أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على الاسنجاء بالأحجار وبلادهم حارة، فاذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن أن تطوف يده على المحل النجس أو على بثره أو قمله ونحو ذلك فتتنجس". فالعلة اذا ليست مجرد الخوف من مس الفرج بل الخوف من التنجس ولهذا قال الشاطبي (2) : "اذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت