الصفحة 15 من 31

الله عز وجل {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)، وقوله تعالى هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} ، وقوله عز من قائل (انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) ، وغيرها من آيات الجهاد وقد ورد فيها الجهاد بالمال قبل الجهاد بالنفس.

لقد أخذ الجهاد أشكالًا متعددة وغطى جوانب شتى، وكل مرحلة من مراحله تتطلب تكاليف مادية مستمرة، فلا يمكن أن يتحرك المجاهد بدون هذا السند المادي.

ففي مرحلة الإعداد مثلًا يكون المجاهدون في حالة تفرغ وتركيز على مسائل الاعداد والاستعداد للمعارك ومن غير الطبيعي أن تطلب من هؤلاء المجاهدين تدبير الإمكانيات المادية لتغطية هذه التحركات، بل لابد من وجود فرق خاصة مختصة في جلب الأموال.

ومصادر التمويل لابد أن تكون متعددة وغير مترابطة فيما بينها لضمان الاستمرارية، كما أنه لابد من وجود سرية وكتمان في عملية التمويل، لأن العدو يسعى دومًا إلى كشف ظهر التجمعات الجهادية لكسره أو حصارها ليشل حركتها لكي تظل ضعيفة وحبيسة.)

وقد يسأل سائل: أين الجديد في هذا الاقتراح؟

والجواب هو الرجوع إلى ما شرحنا آنفا من أهمية الأولويات في تحديد المسار والمصير.

فمثلا: هب أننا سيطرنا على منطقة معينة ... ماذا نفعل بعد ذلك؟ هل نخوض معركة جديدة مباشرة أم نركز أولا على إقامة كل الشريعة على أكمل وجه؟ وهل ننطلق من المنطقة على شكل جيش نظامي أم نرسل الناس فرادا للعمليات الخارجية؟ وهل نركز على بناء معسكرات آمنة بعيدة عن الشعب أم نركز على الجانب الدعوي مع الناس؟ وإذا فتحنا المعسكرات فهل نركز على تعليم العلوم العسكرية أم على تعليم العلوم الشرعية؟

فمن السهل أن نقول: سنفعل كل ذلك ولا تعارض!

وهذا صحيح من وجه. لكن ليس المراد منا مجرد الكلام أو تشتيت الجهود وإنما العبرة هنا في التركيز وفي ترتيب الأولويات.

وأرى أن يكون التركيز على صناعة قاعدة الانطلاق وإنشاء البنية التحتية وتكوين المركز الخلفي دون التركيز على توسيع نطاق السيطرة قبل الاستفادة من الأراضي الموجودة وقبل توفير المصادر المحتاج إليها لإدارة المكاسب الجديدة. وهذا يكون عبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت