و(على الجماعة المجاهدة بعد ذلك أن توفر مدارس خاصة ومستقلة لتربية وتكوين النشئ الذي سيحمل أعباء الدعوة والجهاد في بضع سنين، ولا ينبغي أن تكتفي بالجنود المتوفرين لديها الآن، فالجهاد يستهلك الرجال ما بين الشهادة والاعتقال، وعليه فإنه من الضروري والواجب إعداد الأجيال التي ستأخذ الراية من بعد هؤلاء. كما ينبغي تأسيس مدارس ومعاهد لإخراج الدعاة والمربين يكونون من داخل الجماعة، لم يتأثروا بالمحيط الفاسد من حولهم ولم يشربوا من نبعه الملوث كذلك، بل شربوا من نبع الإسلام الصافي وتخرجوا من مدرسة الابتلاء والتمحيص والحصار والغربة.
كما أنه لابد من تكوين أبناء الجماعة تكوينًا شاملًا ومتشعبًا بحيث يكونون قادرين على تسيير أمورهم الدنيوية في مجال الصناعات الخفيفة وكذلك في مجال الإلكترونيات والإعلاميات ودراسة اللغات الأجنبية لكي يكون لديهم اكتفاءًا ذاتيًا في جميع المجالات والعلوم التي يحتاجها الجهاد.
كما ينبغي امتلاك أماكن للتدريب لكل الفئات وجميع فنون الرياضة والقتال، بدءًا بقاعات الرياضة البدنية وبخاصة فنون القتال للنشئ الصاعد وانتهاءًا بمعسكرات تدريب حقيقية على فنون القتال وشتى أنواع الأسلحة الموجودة في الساحة.
فإعداد الفوارس والجنود يتم أولًا عبر مراحل التدريب والإعداد الأولي ثم ننتقل بعد ذلك إلى التطبيق العملي على أرض المعارك حيث الجبهات مفتوحة بين جنود الحق وجنود الباطل، وهناك يتم التكوين الصحيح والإعداد الحقيقي بكسر حواجز الخوف وتهيب العدو وخشية الموت، حيث يرتقي المجاهدون ويقطعون أشواطًا كبيرة نحو النصر المرتقب.
يتبين لنا في الختام أن إعداد الرجال هو من أهم الركائز لعملية النهوض المنشودة، فبالرجال يمكن تعبيد الطريق وإزالة العقبات المادية. نعم، فبالرجال يمكننا هدم الجبال وتحقيق المحال.
فهم رأس المال الحقيقي لكل تجمع إيماني، فلنحرص على تربيتهم وتكوينهم وإعدادهم وفق ما تتطلبه المراحل القادمة، فوالله لا أرى سوى الملاحم والمحن في الأفق القريب والبعيد.
{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج 40] .)
ثم قال: (رابعًا: تمويل مستمر
لا معنى لجهاد بدون مال، بل لا جهاد أصلًا إذا لم تكن هناك أموال تغطي حاجياته المختلفة، ولا ضير ولا غرابة أن نجد الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كتاب