فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الإجرائات اللازمة للوصول إلى رؤيتنا؟ وبعبارة أخرى ما هي الاستراتجية؟:
والجواب - كما أرى, وأرجو من القارئ المشاركة برأيه - أن نجمع بين قسمي الرؤية (عنصر العالمية وعنصر تطبيق الشريعة) في آن واحد مع التذكير الدائم المستمر لأنفسنا قبل غيرنا أن هذين القسمين وجهان لنفس العملة فلا ينفك أحدهما عن الآخر أبدا.
والأسلوب المقترح لتحقيق هذا الهدف هو العمل الجاد لفتح ملاجئ آمنة للمجاهدين لا لمجرد السيطرة ولا لمجرد تطبيق الشريعة ولا لمجرد ضرب العدو البعيد ولا لمجرد التوسع في البلاد .... بل لغرض بناء البنية التحتية للخلافة الإسلامية الراشدة.
فقد يسأل البعض ما معنى البنية التحتية للخلافة الإسلاية الراشدة؟ هل هي بناء الطرق والجسور؟ أم هي تعمير المصانع المتقدمة وتخطيط المشاريع الزراعية؟ أم هي إنشاء ورشات لصناعة الأسلحة والدبابات؟ أم هي فتح المستشفيات المتطورة والمدارس الجديدة؟
والجواب: أن هذه الأمور ليست البنية التحتية بل هي آثار لها أو قل: هي النتائج الثانوية. وإنما البنية التحتية الحقيقية هي ما ألخصه هنا في كلمتين ... الرجال والأموال.
ولله در الشيخ أبي سعد العاملي فقد فسر هذه الكلمة في كتابه (عوامل النهوض وشروطه) بكلام يكتب بماء الذهب:
(اعداد البنيات التحتية
العمل من أجل تغيير الواقع أمر يحتاج إلى قواعد كثيرة تكون بمثابة الزاد الذي يرجع إليه المجاهدون والملاذ الآمن الذي ينطلق منه الجنود لتنفيذ مهامهم.
والحرب مع الأعداء كر وفر وهذه القواعد ضرورية لحماية ظهرك من العدو واللجوء إليها لمزيد إعداد وتدبير للأمور بعيدًا عن أعين العدو.
والجماعة المجاهدة لابد أن تكون طموحاتها كبيرة بقدر الدين العظيم الذي تحمله وتسعى لتطبيقه في الواقع، لذلك فهي مطالبة بتوفير كل مستلزمات هذه المهمة الكبيرة والثقيلة.
اللبنة الأولى والأساسية التي ينبغي إيجادها هي المرأة الصالحة التي يقع على عاتقها الحمل الأكبر في عملية التربية والتكوين والتوجيه والدعوة والجهاد.)