فمثلا الملجأ الحالي لتنظيم القاعدة هو منطقة القبائل في (باكستان) فلكي يواصلوا جهادهم العالمي (وحتى لكي يثبتوا وجودهم وينجوا من الإبادة) فلا بد من الصراع مع الحكومة المرتدة هناك. ولكن الطالبان مثلا قد يفضلوا التركيز على العدو المحتل في أفغانستان دون فتح جبهات جانبية لكي يوحدوا الجهود.
وحتى في داخل منطقة القبائل قد تفضل قبيلة معينة وقف النار مع الحكومة لإتاحة فرصة إعادة التنظيم مع أن القبيلة الأخرى قد تكون جاهزة مستعدة للحرب لمحاولة استرجاع بعض الأراضي الاستراتجية أو لمحاولة أخذ المبادرة وتقليب موازين الحرب على العدو. فمن سيحكم في هذا ومن سيحدد القرار الأنسب ومن سيوحد جهود المسلمين؟ وهل سيفترق المجاهدون على نحو تفرق الإخوان في سوريا ومصر والأردن ومصر لكي يسهلوا على أنفسهم المناورة دون عرقلة القرار الجماعي لتحركاتهم؟
فالمقصود هنا أن أخذ إقامة الخلافة كرؤية للتيار الجهادي (وأقصد بذلك رؤية حقيقية عملية واقعية) هو تغيير استراتجي في الأولويات. فرغم الدقة في التعبير عنه, هذا التغيير سيولد انتقالا كبيرا جدا وسينقذنا من ورطة عظيمة عبر الدخول في مرحلة جديدة من مراحل تاريخ التيار الجهادي (مرحلة تحقيق الرؤية) .
وهذا كله لن يتحقق إلا بفهم تام لأهمية ترتيب الأولويات كما سبق وكذلك لن يتحقق إلا بأخذ الإجرائات اللازمة لتحقيق الرؤية. فمجرد الكلام لا يفيد شيئا في الواقع وإنما يفيد إذا كانت نتيجته تحريك الأفعال ورفع الهمة وحشد القوة وراء الهدف المطلوب.