الصفحة 11 من 31

مواقعهم وتشاورنا في أسلوب تنفيذ العملية وفي السلاح المفضل للعملية قد يقترح البعض عملية استشهادية أو عملية إغارة أو عملية قنص وهكذا. وإذا قتلنا العدو على أي وجه كان فليس هناك فرق كبير جدا ولن يتحدث التاريخ عن أهمية هذا الاختيار. ولكن عندما نجعل استراتجيتنا هي استعمال العمليات الاستشهادية بكثافة عالية (كما فعل أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله في العراق) الفرق بين النتائج المستفادة من هذا الاختيار وبين نتائج أي اختيار آخر سيكون واضحا كالشمس.

والسر في ذلك أيضا يتضح لنا بمثال. فالخطوط المستقيمة في الهندسة الرياضية تتصف بأنها (لا نهائية) فعند تصور خطين شبه متوازين بينهما انحراف بسيط جدا قد نقول في المدى القريب أنه لا يوجد بينهما تفاوت يذكر. ولكن عند متابعتهما في المدى البعيد سنجد أنهما يتجهان إلى غايات مختلفة جدا وبينهما بعد شاسع.

فعندما نخلط بين الاستراتجية والرؤية وعندما نجعل رؤيتنا - مثلا - هي مجرد ضرب الكفار في كل العالم سنجد في النهاية أننا منشغلين في فتح الجبهات وفي مطاردة الكفار دون التركيز على البنية التحتية اللازمة لإقامة الخلافة الإسلامية وقد يفوتنا قطف ثمار جهودنا لأن الحركات الأخرى قد تستغل الأمان والاستقرار لإقامة دول علمانية كما حصل في الجهاد الأول ضد الاستعمار.

وإذا جعلنا رؤيتنا هي مجرد طرد المحتل وإقامة إمارات إسلامية تطبق الشريعة (كل إمارة في بلدها المعين) فسنفقد في النهاية عنصر العالمية المهم لإقامة الخلافة. وقد نأخذ بناء على ذلك بعض القرارات التي تضر بالمسلمين كأمة واحدة وربما يصيبنا أثناء ذلك نوع من الاعتزال تجاه الإمارات أو الجبهات الأخرى. فدائما لا بد من وجود مصالح غير مشتركة بين هذه الجبهات لأجل التفاوت بين الأقاليم المختلفة ولأجل التفاوت بين معادلات القوة فيها وإلى غير ذلك من الأمور التي لا تنضبط على نمط واحد. وهذه المصالح المتفاوتة قد تؤدي إلى سياسات مختلفة بل قد تؤدي إلى اتجاهات متناقضة تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت