فمرة أخرى لا أشك في نوايا إخواننا المجاهدين ولا أتهمهم بعدم إرادة الخلافة الإسلامية الراشدة بل يصرحون ليلا ونهارا بأنهم يعملون لهذا الغرض. ويقولون أنهم يقاتلون في هذا البلد الفلاني وأعينهم على فلسطين وهكذا. ولكن كما سبق ... بسبب عدم التفريق بين الاستراتجية والرؤية نسينا - وأقصد كثيرا من المجاهدين في هذه الجبهات وليس كلهم - هذه النقطة وجعلنا رؤيتنا وغايتنا العملية هي مجرد إقامة الشريعة في بقعة من بقائع الأرض (ثم الانتشار منها إلى المناطق المجاورة) دون النظر - أولا وآخرا - إلى أهمية عالمية الصراع.
ولكي أوضح هذه النقطة أكثر أرجع إلى استراتجية القاعدة والإبداع المشار إليه آنفا. فكما وضح الشيخ أبو مصعب السوري (فك الله أسره) في كتابه دعوة المقاومة كانت الأجيال قبل غزوة (منهاتن) يركزون على الجهاد الإقليمي لإسقاط الطواغيت المحليين دون التركيز على سادتهم في الغرب الذين هم قادرون على تبديلهم بغيرهم من المرتدين حسب الحاجة والظروف. فجائت فكرة القاعدة بعالمية الصراع وبسياسة قطع رأس الأفعى وانتقلنا إلى مرحلة جديدة للتيار الجهادي.
فعند إمعان النظر في هذا المثال لا نجد فرقا كبيرا جدا بين الاستراتجيتين ونجزم بأن الرؤية وراء كليهما رؤية واحدة. فالكل يريد إقامة الخلافة والكل يعادي أمريكا والغرب ويعترف بوجوب الجهاد ضدهم. ولكن السر هنا هو في ترتيب قائمة الأولويات وفي تقديم بعض الأهداف فوق بعض في الأهمية. فقدمت القاعدة العدو البعيد على العدو القريب مع أن التنظيمات القديمة قدمت العدو القريب على العدو البعيد. فبمجرد هذا التقديم خرجنا من الورطة العظيمة والخطر الجسيم للتيار الجهادي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى صفة مشتركة بين الاستراتجية والرؤية وهي: بعد المدى بالنسبة للأهداف القريبة والتكتيكات. فإذا أردنا ضرب الكفار مثلا في موقع معين من