فعلى سبيل المثال: استراتجية القاعدة كما هو معروف لدى العالم أجمع هي شن العمليات على المصالح الغربية عالميا لإيقاظ الأمة ولإزالة القوة التي تحمي عرش الطواغيت الظالمين من بني جلدتنا.
وهذه الاستراتجية كانت ابداعا عبقريا جدا حين ولادتها ولكن لا بد أن نفهم أن الالتزام بهذه الاستراتجية ليس هدفا بنفسه. فكما ترى واضحا هي استراتجية تتصف بالعنصر العالمي المطلوب ولكن مسألة تطبيق الشريعة إنما هي الفائدة الثانوية للاستراتجية وليست لبها.
ولا يشك أحد في كون الشيخ أسامة والشيخ أيمن وغيرهما من قادة القاعدة لا يريدون إلا الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة. بل يصرحون ليلا ونهارا أنهم يعملون لهذا الغرض: لإعادة الخلافة ولتوحيد الأمة. ولكن بسبب عدم التفريق بين الاستراتجية والرؤية نسينا هذه النقطة عند التطبيق العملي فجعلنا - وأقصد هنا كثيرا من المجاهدين - رؤيتنا وغايتنا هي مجرد ضرب مصالح الكفار في العالم دون النظر إلى أهمية تطبيق الشريعة. وكان أجدر بنا أن نتذكر أن هذه الاستراتجية إنما وضعت لأجل تمهيد الطريق أمام تطبيق الشريعة وإقامة الخلافة.
وعلى الوجه الآخر: نجد في استراتجية الطالبان في أفغانستان (أو الدولة الإسلامية في العراق أوالشيشان أو المغرب الإسلامي أو الصومال) أنهم يسعون لطرد المحتل من أراضيهم (أو إسقاط الحكومات المرتدة) لإقامة إمارة إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية.
وهذه الاستراتجية لها ميزة سياسية عظيمة (بعد الميزة الشرعية) وهي إظهار قوة الإسلام والمسلمين (وقوة المجاهدين بشكل أخص) عبر إعلان إمارة إسلامية وعبر الشروع في تطبيق الشريعة عمليا. ولكن لأجل طبيعة الصراع المحلي ولأجل الأشغال التابعة لعملية طرد المحتل أصبحت مسألة عالمية الصراع إنما هي هدف ثانوي للاستراتجية وليست لبها. وكان أجدر بنا أن نجعل كل هذه الانتصارات والمكاسب تنصب في مشروع واحد دون مشاريع متعددة (حتى لو كان في مخططاتنا توحيد هذه المشاريع بعد حين) .