رابعًا: للأسف الشديد نعلم خلقا كثيرا أصابهم مس من سحر وغيره خالفوا أمر الشريعة فذهبوا إلى السحرة والكهان فلم يزل ما أصابهم من مرض فهذا يدل على كذبهم وإثمهم وكيف تكون لهم الرخص وهم على غير هدى ولو كان السحرة يستطيعون علاجهم ما نرى مصابا أو مريضا بالسحر على وجه الأرض.
الاضطرار والرخصة
خامسا: الاضطرار والرخصة لذلك المبتلى لمن كان قلبه مطمئنا بالإيمان كما في قصة عمار بن ياسر قال تعالى:"إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"أما السحرة والكهان فيذهب إليهم وقلبه غير مطمئن بالإيمان بل بتصديق الساحر وتنفيذ أوامره وطلباته الشركية وقلبه متعلق بغير الله لاسيما أن صادف تحسنا في حالته.
سادسًا: الرخصة للمضطر في ذلك يصرف القلوب عن فطرتها وعقيدتها السليمة ويدخل الشك والظن وعدم الالتجاء إلى الله عند الشدائد ويتعلق الناس بغير الله تعالى فيلجأون إلى الكهان وربما يكون في جميع أمورهم كما كانت العرب تتحاكم إلى الكهنة في المدينة وكان منهم أبو برزة الأسلمي قبل أن يسلم رضي الله عنه فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبطل ذلك.
سابعًا: يؤدي الرخصة في ذلك إلى نهب أموال الناس بالباطل ويكثر حلوان الكاهن وربما يكثر عمل السحر حتى يلجأ الناس إلى السحرة الكهنة لطلب العلاج فتصبح الأمة سلعة رخيصة بين يدي السحرة والكهنة.
ثامنًا: لو أخذ بهذا القول لمهدنا الطريق لدخول السحرة إلى بلادنا لينشروا فسادهم في بلادنا وتصبح بلاد الحرمين حرسها الله وحماها مرتعًا للسحرة والكهنة والفجار أو سافر المبتلى بذلك إلى السحرة وأصبحوا لقمة سائغة وطعامًا شهيًا يفترسها أهل السحر والكهانة بدون سخر وعناء وتعب أو تفتح مدارس تعليم السحر في بلادنا خفية وتفسد ما الله به عليم وكلا هذه الأحوال لا تليق ببلاد الحرمين ومهبط الوحي ومنبع الرسالة ودار التوحيد.