فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 481

إن هذه الممارسات وغيرها تكشف لكل ذي نظر، أن ما يقوم به النظام، من الدعاية لمناصرة مسلمي البوسنة ليس أكثر من ذرف لدموع التماسيح، ومُخادعات إعلامية يريد النظام أن يرفع بها من قيمة أسهمه السياسية المنهارة؛ بفعل ما يحاصره من أزمات داخلية وخارجية. ولكن ليبشر بما يسوءه، فأهل البلاد لم تعد تنطلي عليهم مثل هذه الألاعيب المكشوفة، فكيف يأتمنون على تبرعات المسلمين في الخارج من خانهم في ما ائتمنوه عليه من مال الأمة في الداخل؟ إن خيانات النظام السابقة وغدره بالأمة، أفقدته أية مصداقية في هذا المجال، وهذا جزء من عاجل هذه الخصال في الدنيا، أما في الآخرة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لكل غادرٍ لواء عند إسته يوم القيامة ) ) [رواه مسلم] ؛ وفي لفظ: (( لكل غادر لواء يوم القيامة، يُرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة ) ).

أمّا أهل البوسنة، فهم يعرفون مُناصريهم الحقيقيين من أهل الجزيرة، وأنهم أولئك الشباب الأخيار؛ الذين أفلتوا من قبضة النظام الحاكم، ومزجوا دماءهم بدمائهم؛ أولئك الخيرون المُحسنون، الذين أوصلوا إليهم الأموال مباشرة، أو سلموها لأيدٍ أمينة أوصلتها إليهم. لقد خاب ظن البوسنيون في الأنظمة السلطانية، والحكومات القسرية، وبقي أملها بعد الله في الشعوب الإسلامية.

إن البوسنة بحاجة قبل هذه الصدقات الهزيلة، التي أبطلها النظام بالمن والأذى للرجال والسلاح، وإلى كسر الحصار الظالم الذي فرضته عليها الدول الصليبية، من خلال الأمم المتحدة، ومن الخزي والعار، لمن يتشدقون بحماية الإسلام والدفاع عن أهله، وفي مُقدمتهم النظام السعودي الحاكم؛ أن تتصدر دول في أقاصي الدنيا القيام بهذه المهمة، في الوقت الذي كان أولئك يؤكدون على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية.

كما أن قيام كرواتيا النصرانية بفك الحصار عن (جيب بيهاتش) المسلم المُحاصر، منذ ثلاث سنوات، تحت حماية الأمم المتحدة؛ يُمثل هو الآخر بُقعة عار سوداء، في جبين حُكام العالم الإسلامي، وفي مُقدمتهم خادم الحرمين الشريفين. فكرواتيا بعملها ذلك، وبغض النظر عن أهدافها، أثبتت عمليًا أن من يريد أن يعمل أي عمل، ويملك القوة يستطيع تنفيذه، ولكن ليس هناك عزيمة صادقة.

إن قضية البوسنة على مرارتها قد احتوت على دروس عظيمة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت