والآن ماذا فعلتم لاستثمار النصر في الصومال، ولتطوير المعركة ضدَّ الروم، أخشى أن تكرروا الجريمة التي ارتُكِبَت في أفغانستان يومَ تركنا الروسَ ينسحبونَ بسلام، وانشغلَ الأفغان بالفتن في كابُل، وانشغلنا نحن بالفتن في بيشاور، ثمَّ الفرار غير المنتظم إلى حيثُ لا نعلَم!!! القاعدة تقول: إذا لم تطارد العدو بعد فراره من أرض المعركة فإنه يستعيدُ أنفاسه ويُرتب صفوفه ويشنُّ هجومًا مضادًا فيستعيدُ ما فقده وربما أكثر، والروم أسرع الناس استجماعًا لشتات أنفسهم بعد الهزيمة بشهادة عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
8.وصولكم المُبكّر إلى أرض الصومال قبل العدو أمريكا أتاحَ لكم فرصةً ممتازة للتعرف المُبكّر على أرض المعركة والتجهيز المُبكّر لأدوات القتال من أفرادٍ وأسلحة، ومعرفة كلابسات الوضع السياسي والاجتماعي، الوصول المُبكّر إلى أرض المعركة وإعدادها للقتال ميزةٌ هامّة تضمَن التفوق على العدو، وهذه أيضًا من مزايا التمكين، فهل يُمكن أن نقول في ذلك أنه أحد التطبيقات العمليّة للحديث الشريف: (( بورك لأُمَّتي في بكورها ) )؟ السؤال موجَّه للفقهاء ...
9.النصر قد يتولَّد عنه مزيدٌ من الانتصارات لأنه يرفع الروح المعنويّة ويُحفز للعمل ولكنه قد يؤدي إلى الهزيمة إذا شاعَت في النفوس روح الغرور والتهاون. والهزيمة قد تقودُ إلى مزيدٍ من الهزائم لأنها تُحبطُ الروحَ المعنوية وتدفعُ إلى اليأس، ولكنها قد تقودُ إلى انتصاراتٍ كبيرة إذا تمَّ تحليل أسبابها والاستفادة من دروسها في عملٍ قادمٍ ناجح. فما هي المزايا والعيوب التي كشفتها الحملة الصومالية في صفوف الفيلق الإفريقي؟ الإجابة الدقيقة على هذا السؤال والاستفادة عمليًا من تلك الإجابة يتوقف عليها نجاح أو فشل الحملات القادمة.
10.الميزة الجوهرية للفيلق الإفريقي هي كونه مستودعًا للخبرة العسكرية المكثفة في حروب العصابات، هذا أخطر ما في الأمر وهذه أغلظُ عصا في ترسانتنا ولا بُدَّ من استخدامها وتنميتها بمهارةٍ وحكمة. المسلمون الآن ومستقبلًا في أشدِّ الحاجة إلى تلك الأداة، لذا سيكون الفيلق بخبراته ومدربيه وكوادره ترسانةً إسلاميةً ناجحةٌ في مواجهةٍ قاسيةٍ مع الجَبروتِ الكُفري للغرب اليهودي ... فانتبهوا لهذا أشدَّ الانتباه.
11.تراثكم الأفغاني وانتصاركم الإفريقي قَفَزَ بقيمتكم قفزةً نوعيّةً، فهل فكرتم في ذلك وأعددتم أنفسكم للمرحلة القادمة بقيمتكم الحالية التي تختلف جَذريًا عن قيمتكم قبل الحملة الصومالية؟ وبعيدًا عن الغرور، فالفيلق العجيب الآن قيمةً دوليةً ومصداقيةً وفَعَالية، لا بدَّ الانتباه لها وتقديرها بموضوعيةٍ وحياد والاستفادة منها للصالح الإٍسلامي العام، بعيدًا عن أيِّ تشنجاتٍ فئويّة أو فرديّة، وأيُّ خطأ في التقييم أو الاستفادة أو التطوير سيكون جريمةً في حَقِّ أُمَّتنا المُبتلاة وخيانةً لأمانةٍ استقرَّت في أيدينا وستنتقل إلى غيرنا مستقبلًا؛ فالحذرُ الحَذَر ...
12.أكَّدَت عملية الصومال مبدأً عسكريًا هامًا وصحيحًا على المستويين التكتيكي والاستراتيجي.
أولًا وهو حساسية وخطورة العمل على الأجنحة، فمعظَم المعارك - إن لم يكُن كلها - تكسَب أو تخسَر بواسطة عمليات على أجنحة الخصم وإذا عُدنا إلى الحروب الصليبية في بدايتها فإن من أسباب فشلها أنها حاولَت ضرب الإسلام من مركزه؛ الشام، مصر، الجزيرة، ولكنها عندما بدأت عبر ما أسموه «الكشوف الجغرافية» في تطويق العالم