ثالثها: النظر؛ وله جهتان:
• الأولى: الاستقراء؛ قال البيضاوي في: [المنهاج] :"باستقراء مسائل الشريعة وأحاكمها يتيقن الناظر أنها شُرعت لمقاصد وعلل"ا. هـ. وبنحوه قال الشاطبي ... في: [الموافقات] ، وجماعة.
• الثانية: الدلالة العقلية، ومنها أن يُقال: الشارعُ في تشريعه؛ إما أن يكون قد راع مقاصد عند التشريع أو لا. والثاني باطل؛ لأنه إما لعدم العلم السابق للتشريع، أو لعدم الحكمة عند التشريع، أو لمانع منع الشارع من مراعاة المقاصد، وكلها باطلة فاسدة بالإجماع، قاله ابن القيم في: [شفاء العليل] ؛ فتعيّن الأول ولابد.
فائدة
ثمة طائفة نفت أن يكون للتشريع مقاصد من قبل الشارع، ويُسمَّوْن بنفاة التعليل، ومذهبهم فاسد، وقد بيّن فسادُه بإسهاب ابن القيم ـ يرحمه الله ـ في: [شفاء العليل] [1] .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أ، زل على عبده الكتاب، ولم يجعل له عوجًا، والصلاة على خير من بالعربية نطق، النبي الأمي وسلم تسليما.
وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، المبعوث للعالمين، بين يد الساعة بشيرًا ونذيرًا، أدبه ربه فأحسن تأديبه، فلم ينطق عن هوى في حديثه، أجاب السائل عن الساعة بقوله (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) .
فإلى كل من آمن بالله ـ تعالى ـ ربًا، وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا، وبالإسلام دينًا إلى من آمن بأن الساعة حق، والميزان حق، والحساب حق، وآمن أن الجنة حق، والنار حق.
إلى كل من بمحمد - صلى الله عليه وسلم - اقتدى، ولآثار السلف ـ رحمهم الله ت اقتفى، إلى من ألقى السمع إلى كلام باريه، حتى سمع قوله سبحانه: {اقتربت الساعة وانشق القمر} ، فما كان الشك لحظة يعتريه في صدق مولاه، سمع قوله تعالى: {إن الساعة آتية لا ريب فيها} فأعد العدة لمثواه، وبيض صحائف العمال بالصالحات طلبًا لرضى مولاه.
(1) ـ الباب الثاني والعشرون [ص: 364] .