فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 10

ثانيها: أنها تفيد أحكامًا شرعية، عند لَحْظ المقاصد والعلل، ككون الدين والشريعة قد بُني على جلب المصالح وتكميلها، ودفع المفاسد وتقليلها؛ فهو نافع في مثل تزاحم الأحكام والمصالح المرسلة ونحوهما.

ثالثها: القياس وما إليه؛ حيث إن القياس له أنواع، كقياس التمثيل، وإنما يعمل به عند معرفة المقاصد في الأحكام وعللها.

رابعها: زيادة طُمأنينة النفس، بالوقوف على مقاصد الشريعة وعلل أحكامها، فمما جبل الله الأنفس عليه أنها تطمئن وتميل إلى حُكْمٍ عرفت علله، واستبانت حكمته.

ذكر ابن القيم الجوزية ـ يرحمه الله ـ في: [شفاء العليل] [1] فوائد كثيرة لمعرفة الحكم الشرعي.

في إثبات كوْن الشريعة مبنيةً على مقاصد

هذا الفصل هو العمودُ الذي رُفِع عليه عِلْم المقاصد؛ حيث إنه يتعلق بأن للشريعة مقاصدَ رعاها الشارعُ في تشريعه، وقد قامت الأدلة واستفاضت البراهين على كون الشريعة ذات مقاصد بُنيت عليها، وجماع تلك الأدلة والبراهين ثلاثة:

أولها: الخبر؛ وهو نوعان:

• أولهما عام؛ كحديث:"لا ضرر ولا ضرار"، أخرجه ابن ماجة في سننه [2] ، وفيه نفيُ الضرر والإضرار في أحكام الشرع، فدلّ على مقصد من مقاصد الشريعة في الأحكام.

• والثاني خاص، ومنها: تحريم الخمرة؛ لإفسادِها للعقل؛ كقوله ?:"كلُّ مسكر حرام" [3] .

ثانيها: الإجماع؛

وقد حكى أن الشريعة بُنيت على المقاصد إجماعًا غيرُ واحد، ومنهم العز بن عبدالسلام ... في: [القواعد] ، والغزّالي في: [المستصفى] و [شفاء الغليل] ، وشيخ الإسلام في: [درء التعارض] وغيره، والشاطبي في: [الموافقات] ، وجماعة.

(1) ـ شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحِكمة والتعليل، الناشر دار الكتاب العربي: [ص:] .

(2) ـ رواه ابن ماجه في"سننه": [كتاب الأحكام، برقم 2332] عن ابن عباس.

(3) ـ رواه البخاري في"صحيحه": [كتاب المغازي، برقم 3997] عن أبي موسى الأشعري، ومسلم في: [الأشربة، برقم 3724] عن ابن بُريدة ... عن أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت