قال المفسرون: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، مهاجرين من باديتهم؛ وَكَانَ أحدهم إذا قدم المدينة: فإن صحَّ بِهَا جسمه، ونُتِجَت فَرَسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا، وكَثُرَ ماله وماشيته رضي عَنْهُ واطمأن (1) ، وَقَالَ: ما أصبت منذ دخلت فِي ديني هَذَا إلا خيرًا؛ وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جاريةً، وأجهضت رماكُه (2) ، وذهب ماله، وتأخرت عَنْهُ الصَّدَقَةُ/84أ/ أتاه الشيطان فَقَالَ: والله ما أصبتَ منذ كنتَ عَلَى دينك هَذَا إلا شرًا ، فينقلب عَنْ دينه ، فأنزل الله تَعَالَى:
{ وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلى حَرفٍ... الآية } (3) .
وروى عطية، عن أبي سعيد الخُدري، قال: أسلم رجلٌ من اليهود فذهب بصره وماله وولده وتشاءم بالإسلام، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقلني. قال: (( إن الإسلام لا يُقَالُ ) )فقال: إني لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب (4) بصري ومالي وولدي0 فَقَالَ: (( يا يهودي، إن الإسلام ليَسبِكُ(5) الرجالَ كَمَا تَسْبِكُ النارُ خَبَثَ الحديد والفضة والذهب ))قَالَ: ونزلت { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعبُدُ اللهَ عَلَى حَرفٍ } (6) [الحج: 11] .
قوله - عز وجل: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ … الآية } [الحج:19] .
(1) فِي ( ب ) : (( رضي به و اطمأن به ) )، وفي ( ه - ) : (( آمن به و اطمأن ) ).
(2) الرمكة: الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل، و الجمع:رمك، وهي كلمة معربة، راجع اللسان10/434.
(3) بهذا المعنى أخرجه البخاري 6/123 (4742) -مختصرًا - من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس وأخرجه الطبري في تفسيره 17/122 من طريق العوفي، عن ابن عباس بمعناه أيضًا0
(4) فِي ( س ) و ( ه - ) : (( أذهب ) ).
(5) فِي ( س ) و ( ه - ) : (( يسبك ) ).
(6) أورده السيوطي في الدر المنثور 4/346 ونسبه لابن مردويه 0