قال أهل التفسير وأصحاب السير (1) : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني المُصْطَلِق ، فَنَزَل على ماءٍ من مياههم يقال لَهُ: المُرَيْسيع ، فوردت وَارِدَةُ الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ لَهُمن بني غِفَار يقال لَهُ: جَهْجَاه بن سعيد ، يقود فرسه، فازدحم جهجاهٌ وسِنَانٌ الجُهني ، حليف بني العوف من الخَزْرَج ، على الماء فاقتتلا ،فصرخ الجُهني: يا معشر الأنصار ، وصرخ الغِفَاريّ وقال (2) : يا معشر المهاجرين ، فأعان جَهْجَاهًا الغفاري (3) رجلٌ مِنْ المهاجرين يقال لَهُ: جُعَال ؛ وكَانَ فقيرًا. فَقَالَ لَهُ عَبْد الله بن أبيّ: وإنَّك لهنَاكَ فَقَالَ: وما يمنعني أن أفعل ذَلِكَ؟ واشتد لسان جعالٍ عَلَى عَبْد الله. فقال عَبْد الله: والذي يُحلَفُ بِهِ لأَذَرَنَّك ، ويَهُمُّك عن (4) هذا شيءٌ. وغضب عَبْد الله ، فقال: والله ما مثلنا ومثلهم إلا كَمَا قَالَ القائل: سَمِّنْ كَلْبَك يأكُلك، إنا والله لإن رجعنا إلى المدينة ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. يعني بالأعز نفسه ، وبالأذل رسولَ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - . ثم أقبل عَلَى مِنْ حضره مِنْ قومه ، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسَمْتُموهم أموالَكم؛ أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذَويه فَضْلَ الطعام ، لَمْ يركبوا رقابَكم ، ولأَوْشَكُوا أن يتحولوا من (5) بلادكم ؛ فَلاَ تُنفقوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْفضُّوا مِنْ حول مُحَمّد.
(1) سيرة ابن هشام3/303.
(2) لَمْ ترد في باقي النسخ.
(3) لَمْ ترد فِي ( س ) و ( ه - )
(4) فِي ( س ) و ( ه - ) : (( غَيْر ) ).
(5) في باقي النسخ: (( عَنْ ) ).