قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم ، قالوا: ما نراهم إلا وقد بَلَغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السَّرَايا قَتْلٌ أو موتٌ أو مصيبةٌ أو هزيمةٌ ، فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتَّى يقدم أصحابهم وأقرباؤهم ، فلما طال ذلك وكثر شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك ، وعادوا إلى مناجاتهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية (1) .
قوله - عز وجل -: { وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ } [المجادلة: 8] .
(409) أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب ، قَالَ: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الله الأصفهاني ،قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج ، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال: حدثنا جريرٌ ، عن الأعمش ، عن أبي الضُّحَى ، عن مَسْرُوق ، عن عائشة ، قَالَتْ: جاء ناسٌ من اليهود إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السَّامُ عليك يا أبا القاسم ، فقلت: السَّامُ عليكم ، وفَعَلَ الله بكم (2) . فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: (( مَهْ يا عَائِشَة فإن الله تعالى
(1) أخرجه: الطبري في تفسيره 28/13 وَقَالَ اليهود ولم يصرح بسبب نزولها ، وذكره المصنف في التفسير 4/263 ، والبغوي 5/42-43 (2142) ، وابن الجوزي في زاد المسير 8/188 ، والسيوطي في الدر المنثور 8/79 مِنْ قول مجاهد فقط وزاد نسبته لابن المنذر.
(2) في ( ص ) زيادة (( وفعل ) ).