فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 812

مِنْ شأننا فعثرت أمُّ مِسطحَ فِي مِرْطِها فقالت: تَعِسَ مِسْطح، فقلت لها: بئسما قُلت ـ: أتَسُبين رجلًا قَدْ شهد بدرًا ؟ قالت: أي هنتاه، أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضًا إلى مرضي، فلما رجعتُ إلى بيتي ودخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلم ثم قال: (( كيف تِيكم ) )، قلت: تأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا أريد حِيْنَئِذٍ أن أتيقن الخبر من قِبَلِهِمَا، فأذن لي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أبوي (1) ، فقلت: يا أماه، ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوني عليك، فوالله لَقَلَّما كانت امرأةٌ قط وضيئةً عند رجلٍ/87ب/ ولها ضرائرٌ إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا ؟ (2) قالت: فبكيت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أصبحت لا يرقأُ لي دمع، ولا أكتحلُ بنومٍ، ثُمَّ أصبحت أبكي، ودعا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلِيّ بن أبي طَالِب وأسامة بن زيد، حِيْنَ استَلبَثَ الوحيُ، يستشيرهما فِي فِرَاقِ أهله، فأما أسامة بن زيد فأَشار عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم فِي نفسه لَهُمْ من الود، فَقَالَ: يا رَسُول الله هم أهلك، وما نعلم إلا خيرًا. وأما عَلِيّ بن أبي طَالِب فَقَالَ: لَمْ يُضيق الله تَعَالَى عليك ، والنساء سواها كثيرٌ ، وإن تسأل الجارية تصْدقكَ ، قالت: فدعا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بريرة فَقَالَ: (( يا بريرة، هَلْ رأيت شيئًا يريبك من عائشة ؟ ) )قالت بريرة: والذي بعثك بالحق إن (3) رأيت عَلَيْهَا أمرًا قط أغمِصُه (4) عَلَيْهَا أكثر مِنْ أنها جاريةٌ حديثة السن، تنام عَن

(1) في ( ص ) : (( أبواي ) )0

(2) أضاف محقق ( س ) بعد هذا زيادة من الطبري لا يقتضيها السياق ، وما فعل شيئًا .

(3) فِي ( ب ) : (( إني ما ) ).

(4) أي: أعيبها به وأطعن به عليها0 اللسان 8/328 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت