قال مقاتل (1) : نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائلُ فيستقلُّ أن يُعطيه التمرةَ والكِسْرةَ والجَوْزَةَ ، ويقول: ما هذا بشيءٍ (2) ، وإنما نُؤْجَرُ على ما نُعطِي ونحن نحبُّه وكان الآخر يتهاونُ بالذنب اليسير: كالكِذْبة والغِيبة والنَظرِة، ويقول: ليس عليَّ من هذا شيءٌ، إنما أوعَدَ الله بالنار على الكبائر. فأنزل الله عز وجل- يُرغِّبهُم في القليل من الخير، فإنه يُوشِكُ أن يكْثُرَ. ويُحِّذُرهم اليسيرَ من الذنب، فإنه يُوشِك أن يكثُرَ: { فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ } [الزلزلة: 7] إلى آخرها.
سُورة العاديات
قوله - عز وجل: { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا… } [العاديات: 1] إلى آخر السورة.
قال مقاتلٌ: بعث رسول الله (3) - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً إلى حيٍّ من كِنانَة، واستعمل عليهم المُنذرَ ابن عمرو الأنصاريَّ . فتأخَّر خبرُهم ، فقال المنافقون: قُتلوا جميعًا . فأخبر الله تعالى عنها، فأنزل الله تَعَالَى: { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا } [العاديات: 1] يعني: تلك الخيلَ.
(1) ذكره البغوي فِي تفسيره 5/294، والقرطبي 8/7241.
(2) فِي ( ه) : (( شيء ) ).
(3) ذكره السمرقندي فِي تفسيره 3/502 ، والقرطبي 8/7245 .