قال المفسرون: إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تبقير البطون وقطع المذاكير والمثلة السيئة، قالوا حين رأوا ذلك: لئن أضهرنا (1) الله عليهم لنزيدن عَلَى صنيعهم ، ولنمُثّلَنّ بهم مثلةً لَمْ يمثلها أحدٌ من العرب بأحدٍ قط ولنفعلن ولنمثلن (2) ، ووقف رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عمه حمزة وَقَدْ جدعوا أنفه وأذنه (3) وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، وأخذت هندُ بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثُمَّ استرطتها (4) لتأكلها، فَلَمْ تلبث في بطنها حَتَّى رمت بِهَا، فبلغ ذَلِكَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: (( أما إنها لَوْ أكلته لَمْ تدخل النار أبدًا،حمزةُ أكرمُ عَلَى الله من أن يدخل شيئًا من جسده النار ) ).فَلَمَّا نظر رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حمزة،نظر إِلَى شيء لَمْ ينظر قط إِلَى شيءٍ مثله (5) كَانَ أوجع لقلبه منهُ ؛ فَقَالَ: (( رحمة الله عليك، إنك كنت ما علمت:/78ب/ وَصُولًا للرحم، فَعَّالًا للخيرات؛ ولولا حزنُ من بعدك عليك لسرني أن أدعك حَتَّى تُحشر من أجوافٍ
شتى ؛ أما والله لئن أظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك )) فأنزل الله تعالى { وَإِن عاقَبتُم فَعاقِبوا بِمِثلِ ما عُوقِبتُم بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } [النحل:126] . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بلى نصبر ) ). وأمسك عما أراد . وكَفَّرَ عن يمينه (6)
(1) ) فِي ( س ) و (ه) : (( أضفرنا ) ).
(2) سقطت من ( س ) و (ه) 0
(3) أذنه )) لَمْ ترد في ( ص ) 0
(4) استرطتها: ابتلعتها 0
(5) سقطت من ( ب ) و (ه) 0
(6) أخرجه الطبراني في الكبير (11051) والبيهقي في الدلائل 3/288 كلاهما من طريق مقسم عن ابن عَبَّاس ( وزاد الطبراني:(ومجاهد) عن ابن عَبَّاس ) .
قَالَ الهيثمي: (( فِيْهِ أحْمَد بن أيوب بن راشد وَهُوَ ضعيف ) )انظر: مجمع الزوائد 6/120. وأخرجه الحاكم 3/197 ، والبزار (1795كشف الأستار ) ، والمصنف في تفسيره 3/91، والبيهقي في الدلائل 3/288و289 من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ ابن كثير: (( هَذَا اسناد فِيْهِ ضعف ؛ لأن صالحًا هُوَ ابن بشير المري ضعيف عِنْدَ الأئمة ، وَقَالَ البُخَارِيّ: (( منكر الحَدِيْث ) ). انظر: تفسير ابن كثير 2/807 .
وذكر البغوي في تفسيره 3/103-104 ، وابن الجوزي في زاد المسير 4/507 ، والقرطبي 5/3817 ، وابن كثير 2/807 ، والسيوطي في الدر المنثور5/179 وزاد نسبته لابن سعد وابن المنذر وابن مردويه.