فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 812

: كان أهل المدينة في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأةٌ جاء ابنه من غيرها أو قريبه (1) من عَصَبَتِه ، فألقى ثوبه عَلَى تلك المرأة فصار أحق بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها بغير صداقٍ إلا الصداق الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئًا ، وإن شاء عَضَلها وضارَّها لتفتدي منه بما ورثت من الميت ، أو تموت هي فيرثها فتوفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري (2) ، وترك / 41أ/ امرأته كُبيشة (3) بنت معن الأنصارية فقام ابنٌ له من غيرها يقال لَهُ: حصن ، وقال مقاتل: اسمه قيس بن أبي قيس ، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ، ثم تركها فلم يقربها ولم ينفق عليها ، يضارها لتفتدي منه بمالها ، فأتت كبيشة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ، إن أبا قيس توفي وورث ابنه نكاحي ، وقد أضرَّ بي وطوَّل عليَّ ، فلا هو ينفق عليَّ ولا يدخل بي ، ولا هو يخلي سبيلي. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله ) ). قَالَ: فانصرفت ، وسمعت بذلك النساء في المدينة ، فأتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقلن: ما نحن إلا كهيئة كبيشة غير أنه لم ينكحنا الأبناء ، ونكحنا بنو العم. فأنزل الله تعالى هذه الآية (4)

(1) في (ه‍) : (( أو قرابته ) ).

(2) ترجمته في الإصابة 4/161-162.

(3) ويقال لها كبشة كَمَا في (ب) ، وانظر: الإصابة 4/395.

(4) هذا مما تلقفه المصنف من شيخه الثعلبي، ولم ينسبه إليه كما في العجاب:610 إذ قال الحافظ ابن حجر: (( وقد جمع الثعلبي ما تقدم. فنظمه في سياق واحد بزيادة ونقص، فقال... ) )ثُمَّ قال الحافظ: (( وفي قوله: إن المرأة كانت ترث زوجها مخالفة لما تقدم في قوله: إنهم كانوا لا يورثون النساء ) ).

وَقَدْ نقل الحَافِظ في الفتح 8/247 أول ما أورده الواحدي ثُمَّ قَالَ: (( وكأنه نقله من تفسير الثعلبي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت