، فأنزل الله تعالى: { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } (1)
[الأنفال: 17] .
وأكثر أهل التفسير على (2) أن الآية نزلت في رمي النبيَّ- صلى الله عليه وسلم - القَبْضَةَ من حَصْبَاءِ الوادي يوم"بدر"حين قال للمشركين: شاهت الوجوه ، ورماهم بتلك القبضة ، فلم تبق عين مشرك إلا دخلها منه شيءٌ (3) .
قال حَكَيِم بن حِزَام: لما كان يوم"بدرٍ"سمعنا صوتًا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طَسْتٍ ، ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحصيات (4) فانهزمنا . فذلك قوله تعالى: { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } (5) [الأنفال: 17] .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 5/1673 (8911) ،وذكره السيوطي في الدر المنثور 4/41 وعزاه إلى الطبري وابن أبي حاتم ،وذكره ابن كثير في تفسيره2/403 بسند الطبري ، ولم نقف عَلِيهِ في المطبوع مِنْ تفسيرالطبري ،ولعله مما سقط من المطبوع ، وقال ابن كثير 2/404 بعد أن ساقه: (( وهذا غريب وإسناده جيد إلى عبد الرحمان بن جبير بن نفير ، ولعله اشتبه عليه أو أنه أراد أن الآية تعم هذا كله ، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم ) ).
(2) لم ترد في (ص ) .
(3) وهو الذي عليه المحققون من أهل العلم ، وحديث رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين بالقبضة من الحصباء روي عن عدة من الصحابة.
منهم ، سلمة بن الأكوع ، أخرجه مسلم 5/169 ( 1777) (81) .
وعبد الله بن عباس ، أخرجه أحمد 1/303 و 368 .
وأبو عبد الرحمان الفهري ، أخرجه أحمد 5/286 ، والدرامي (3456) ، وأبو داود (5233) .
(4) فِي ( س ) و ( ه) : (( الحصاة ) ).
(5) أخرجه الطبري 9/204 ، وابن أبي حاتم في التفسير 5/1672 ( 8906) ، والطبراني في الكبير (3127) و (3128) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/84: (( إسناده حسن ) ).