فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 812

وقال السّديّ (1) : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ، فلنأمرنه (2) أن ينهى عنا ابن أخيه ، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته ، فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه ! فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنَّضر بن الحارث ، وأُمية وأُبيّ ابنا خلف ، وعقبة بن أبي مُعيْط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البَختري ؛ إِلَى أبي طالبٍ فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا ،وإن مُحَمَّدًا قَدْ آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عَن ذَكَرَ آلهتنا، ولندعه وإلهه ، فدعاه فجاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ أبو طَالِب: هَؤُلاَءِ قومك وبنو عمك ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ماذا تريدون ؟ ) )قالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك . فَقَالَ أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟ ) )قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها (3) وعشر أمثالها فما هي ؟ قال: (( قولوا:"لا إله إلا الله") ). فأبوا واشمأزوا . فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي ؛ فإن قومك قد فزعوا منها. فقال: (( يا عم ، ما أنا بالذي أقول غيرها ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها ) )، فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك . فأنزل الله تعالى هذه الآية .

(1) أخرجه الطبري في تفسيره 7 / 309 ـ 310 ، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 7762 ) ، وانظر: تفسير الخازن 2/ 170 ، وتفسير ابن كثير 2/ 224 .

(2) فِي ( س ) و ( ه‍) : (( فلنأمره ) ).

(3) فِي ( ب ) : (( لنعطينكها وأبيك ) )بالتقديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت