وَقَالَ السدي: نزلت في رجلٍ من الأنصار يكنى أبا الحُصين ، وكان له ابنان ، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصرا وخرجا مِن المدينة (1) إلى الشام ، فأخبر أبو الحصين رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك (2) فقال: (( اطلبهما ) )، فأنزل الله - عز وجل -: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أبعدهما الله ، هما أول من كفر ) ). قَالَ: وكان هذا قبل أن يُؤمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب ، ثم نسخ قوله: { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة (3) .
وَقَالَ مسروق: كان لرجلٍ من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان ، فتنصرا قبل /22ب/ أن يُبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قدما المدينة في نفرٍ من النصارى يحملون الطعام ، فأتاهما أبوهما ، فلزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما ، فأبيا أن يسلما ، فاختصموا إلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله - عز وجل -:
{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ } [البقرة: 256] فخلى سبيلهما (4) .
(1) مِن المدينة )) لم ترد في (ص) و (ه) .
(2) لم ترد في (ص) و (ه) .
(3) أخرجه الطبري في تفسيره 3/15 ، وذكره السيوطي في الدر 2/21 وزاد نسبته لأبي داود في ناسخه
وابن المنذر ، وزاد الحَافِظ في العجاب: 442 نسبته لإسماعيل الْقَاضِي في أحكام القرآن .
(4) ذكره البغوي في التفسير 1/349 (299) .