مشاورة إخوانه في القرارات العامة وتفرده بالتصرف في الأموال والسيارات، وازدادت الأمراء وصار لكل اختصاصٍ أمير، أمير الهاون، وأمير الإداريين وأمير التفخيخ وأمير الإسناد وأمير الوقود وأمير الخيمة وأمير المطبخ وأمير العام ونائبه وغيرها التي كانت سببًا في زوال الهيبة من قلوب الإخوة تجاه أمرائها، ومن المصطلحات التي حُرِّفَت مصطلح «الرباط» حيث بدأ يعلل البعض أن جلوسه دون قتال أو إعداد عدة أو تحرك لإيقاف الزحف الصليبي والمرتد هو رباط وأجرٌ عظيم ونحن لا نخالفهم بهذا المصطلح ولكنه خاص بأصحاب الأعذار الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، وأخص المقاتلين الصادقين الذين يبغون نصرة الدين أما أصحاب الأعذار الباطلة والنيات الكاذبة فهيهات أن يكون توليهم وقعودهم رباطًا، ومن تلك المصطلحات مصطلح «الفلوجة الثانية» و «القائم» حيث أصبحت هاتين المعركتين الساتر الذي يحتمي به كُلُّ مُخَذِّل يريد الفرار والتولي يوم الزحف بأننا واتّباعًا لتعليمات الإمارة لا نود الدخول في معركة طاحنة ومهلكة للأخوة وأننا نريد إعداد العدة وننتظر الدعم من الإمارة وأننا نرتب لعملٍ قادم إن شاء الله.
فالخلاصة أن الجيل الثالث من الأمراء فَقَدَ زمام السيطرة للأسباب التالية:
1.ضعف هذا الجيل من الناحية العسكرية والأمنية الشرعية واعتماده التام على مقومات الجيل الثاني.
2.مواجهة هذا الجيل لأكثر من جبهة في وقتٍ واحد وغياب معظم الكوادر على ساحة الجهاد.
3.عدم امتلاك هؤلاء الأمراء لشبرٍ واحدٍ على أرض الواقع وانهيار البنية التحتية لقواطعهم.
4.قلة الدعم المتوفر لهم وعدم وجود البطانة التي يعتمدون عليها لتسيير العمل الجهادي داخل قواطعهم.
5.وجود نوع من المداهنة لدى بعضهم من خلال عدم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الأمراء الأعلى منهم أو حتى على مستوى أمراء القواطع.
6.إخفاء الكثير من الحقائق التي تعيشها قواطعهم خوفًا من حصول قرارات تحاسبهم على تقصيرهم.
7.الإكثار من الوعود وإخلافها سببت عدم ثقة بهم لدى جنودهم.
8.عدم إرادة القتال لدى الكثير منهم والإكتفاء برفع تقرير شهري للإمارة وعدم الحرص على النكاية والتمكين.
9.وجود حواجز مع جنودهم لعدم الإهتمام بأوضاعهم وعدم معرفتهم لأوضاع قواطعهم للعزلة التي يعيشونها داخل الصحراء وعدم وجود البطانه الناصحه أو الإهتمام بتشكيلها.
10.وجود العجب والغرور لدى بعضهم من خلال بطره للحق وعدم قبوله لنصائح جنوده وشكاوى العامة.
إن هذه الوضعية العامة جعلت الإخوة في عزلةٍ تامة عن ساحة الواقع حيث انقسموا لأربعة اختصاصات رئيسية:
1.العسكريين
2.الشرعيين
3.الإداريين