على الرتل؟ فيجيب إجابة وددنا أنه سكت عنها:"ليس عندي أمرٌ بضرب الأمريكان."!!!
وبدأ هذا الصنف من الأمراء يدخلون الرعب للمجاهدين من خلال ذكر إنزالات الأمريكان وتفوق الطيران وشدة القصف وتصفح الهمرات والمدرعات وأننا لا نملك السلاح الفعّال لمواجهتهم وأنهم أكثر عددًا وعدة منا، بدأ الأخ المجاهد بمجرد سماعه لكلمة أمريكان يدب الرعب والخوف في قلبه حتى ولوّ كانوا راجلة، وبدؤوا يمنون أنفسهم ويسلونها بأن أمريكا ستخرج لا محالة ولن يبق لنا إلا المرتدين الذين سنستأصلهم من جذورهم، واللغز المحيّر كما ذكر أحد الإخوة أن المرتدين في كل مكان يصولون ويجولون ويكثرون ويتزايدون ويتغطرسون ويظلمون ولا رادع لهم في الغربية، فَلِمَ لا يضربون ولا تشن عليهم حربًا ضروسًا لا هوادة فيها؟ فتكون الإجابة ببساطة أنهم محتمون بالأمريكان ولا يتحركون إلا تحت ساترهم وغطائهم، فإن قيل لهم ولم لا نستهدف الأمريكان ما داموا يتحركون لوحدهم، فيقولون:"هدفنا الأساسي هو الردّة وأمريكا ستخرج قريبًا وكل الأذى الحاصل للمجاهدين هو من الردة فلا بُدَّ لنا من القضاء على الردة."
وبالتالي لا العلوج ضربناهم وكسرنا شوكتهم ولا المرتدين استأصلناهم بل تركنا العلوج وأذنابهم يتوحدون علينا وصنعنا لهم هالةً إعلامية كما كانوا في السابق يصنعون لنا دعايات إعلامية وتبادلنا الأدوار حيث تحولنا إلى جيشٍ شبه نظامي، تحركاته معروفة ومراكزه ثابتة وأموره واضحة وجنوده معروفون لدى الجميع وتحولت أمريكا إلى عصابات تعمل على اغتيال قادات وكوادر المجاهدين، وتضرب تجمعاتهم من خلال الإنزالات المفاجئة والكمائن المباغتة والضربات المركزة، وبدأت سلسلة الانسحابات المتكررة والفر بلا كر واضحة بحجّة أن حرب العصابات تقتضي الفر والكر وأخذنا نَفرّ ونَفرّ ونَفرّ حتى صرنا في صحراء موحشة مقفرة، فأخذ المرتدون والأمريكان يشنون علينا حملاتهم للقضاء علينا فخسرنا المدن ومن بعدها القرى وأصبحت الصحراء ملاذًا خطرًا وابتعدنا عن الناس ووجدنا نفسنا في صحراء التيه وفي حلقة دائرية لا يمكن للمرء أن يُفعّل فيها العمل لأنه مهما تحرك أو نظّم أو رّتب فهو يدور في دائرة مغلقة لا بُدَّ له من أن يبحث عن مخرج من الدائرة ليباشر العمل الجهادي على أُسس سليمة وثوابت شرعية.
ولما وصلنا إلى هذه الحالة كانت النتيجة المترتبة أنه أصبح الأنصاري يطلب منه دخول المدينة فيقول أنا محروق ومعروف لدى العشيرة ولا أستطيع أن أطب للمدينة وانهارت البنية التحتية (الأمنية والعسكرية والشرعية) حيث خلت معظم مدن الغربية من الإخوة الأمنيين والعسكريين فضلًا عن الشرعيين وأصبحت الأخبار نتداولها إما عن طريق الإعلام أو من خلال سوالف النساء وقيل وقال، وبدأنا نفكر بكيفية تحصيل الوقود ومعالجة أعطال السيارات حيث تُغَيَّر تايرات (عجلات) السيارة الواحدة أسبوعيًا لوعورة الطرقات وطولها، وسَبَبَّ القعود المتواصل لدى الإخوة حالاتٍ نفسيّة وكثرت الجدالات والخصومات وبدأت الثقة تتهاوى ما بين الأمير وجنوده لكثرة إخلاف الوعود المتكرر وعدم استطاعة الأمير تغيير الوضع للأسباب التي ذكرناها سابقًا ولم تبقى للأمير الهيبة المفترضة لدى جنوده لجلوسه معهم لأشهر متتالية وهو لا يملك من الأوامر والقرارات إلا ما يستطيع فيه المحافظة على هيبته وشخصيته وذلك لعدم امتلاكه شبرًا واحدًا على أرض الواقع ولضعف كفاءته العسكرية إضافةً لعدم