فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 100

العسكري بحجة أن الإمارة مُقَدَّمَةٌ على العمل، ولا يحقُّ للجنود التدخل في شؤون الإمارة وأن الحرب هي كَرٌ وفَر وبدأ المرتدون يزدادون يومًا بعد يوم وغُيِّبَت الكوادر عن الساحة واستهلكت الكثير من المادة في سوء الإدارة والتوزيع وتشتيتها في الوقود والطعام والشراب والمضافات وبدأت مظاهر الراحة والعجب والغرور تظهر عليهم فضلًا عن عدهم قبولهم لنصيحة الأفراد، وتَشَكَّلَ مجلس شورى من أفراد ليسوا أهلًا لها، وهذا النقص الشديد مع وجود العجب والغرور لدى هذا الصنف الذي لا يمتلك شبرًا واحدًا من المدن على أرض الواقع ولا يستطيع أن يقترب من القاطع المكلف به عشرات الأميال قام بتحول العمل لصالح القطاع الذي أُمِّر عليه دونما أيِّ اكتراثٍ باحتياجات أمراء القواطع الأخرى والتنسيق معهم، حيث أننا في الغربية قد ضاع وفجر الكثير من السلاح الذي كان فائضًا عن المقاتلين الموجودين في ذلك الوقت فضلًا عن الكوادر البشرية التي ذكرناها حيث فجرت الكثير من المخازن وضاعت أغلب القرى في الغربية وفقدنا كل شيء بسبب الإهمال التام للعمل العسكري والأمني وإخفاء الكثير من الأمراء للحقائق التي تعيشها قواطعهم عن الإمارة الكبرى وقام هذا الصنف من الأمراء من منع أيِّ أخ يريد تفعيل العمل العسكري أو الانتقال لقاطعٍ آخر باسم الإمارة الكبرى فلما رأوا إلحاح جنودهم في تفعيل العمل قاموا بالتحرك والدوران في حلقة دائرية حيث أخذ يرضى بأيِّ عملٍ عسكري مهما كان ضئيلًا لضعفه عن تشكيل إدارة وتسليم مقاليد الأمور لأهلها فأصبح جُلُّ اهتمامه هو إحصاء عدد المشاجب وقطع السلاح وتحويل القاعدين إلى فنيين وامتاز البعض بالشخصية القوية التي كان يفرضها على الجنود لفرض السمع والطاعة دون إعطاء الجنود حقهم في العمل وقام باعتماد المفخخات والعبوات والضربات التي لا تؤدي لتمكين بحجة عدم تكرير خطأ الفلوجة والقائم التي جعلوا منها قميص عثمان لتسويغ القعود والانسحابات المتكررة وضياع المدن والقرى بحرب الكَر والفر وتمرد العوام بعد خروج المجاهدين من المدن ولم تبقى في قلوبهم هيبةٌ للمجاهدين وارتدَّ البعض وانحاز آخرون لكفة المرتدين الراجحة وأُصيبَ العوام بنوعٍ من الإحباط واليأس لواقع الردّة المحيط بهم؛ وراحت بغمضة عين يا محلى ذكراها.

أمّا عن الأمراء الذين نحسبهم والله حسيبهم من الصادقين والذين يعترفون بحجم المسؤولية التي يحملونها وأن الإمارة هي تكليفٌ وليست تشريف حيث رأيناهم لا يأكلون اللحم في رمضان خوفًا من وجود جندي في قاطعهم لم يأكل اللحم، رأينا صدقهم في تفعيل العمل ولكن الواقع الذي واجهوه كان أشدَّ وأصعب من التغلب عليه للأسباب التالية:

1.ضعف الخبرة الأمنية والعسكرية والقيادية لأغلب أفراد هذا الجيل وعدم وجود من هم أكثر كفاءة أو خبرة.

2.مواجهتهم لأكثر من جبهة في نفس الوقت وأشدُّها وأخطرها على الإطلاق فتنة العشائر المرتدّة.

3.ضعف اتصالاتهم ببعض لتأمين الاحتياجات اللازمة للقاطع وتبادل الخبرات والموارد المختلفة في القواطع والولايات.

4.عدم وجود الإدارة التي تُعين هذا الأمير على إتمام مسؤولياته وعدم وجود الصادقين والناصحين للأمير من الحاشية والمقربين المحيطين به.

5.كثرة المثبطين والمرجفين والمخذلين وقلة المقاتلين والصادقين والمجاهدين لدى هؤلاء الأمراء الذين أُجبروا على القيام بسد الثغرات بأنفسهم أغلب الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت