الحركة الإسلامية والسيطرة على مقاليد الأمور، وخاصةً السلاح والمال اللذين هما عصب الجهاد، فقامت ببلاد الرافدين باستقطاب الكوادر والخبرات من أبناء الحركات الإسلامية وبدت تلك الجموع تظهر بشكل كتل وأحزاب وتتشكل تنظيمات على أُسس مختلفة (سلفية، إخوانية، صوفية، بعثية) وكانت أبرز تلك الحركات والتي نحن بصدد دراستها «جماعة التوحيد والجهاد» التي فَتَحَ الله عليها بعمليات نوعية مباركة هزَّت الحملة الصليبية التي تقودها أمريكا في أكثر من مكان وكانت خاتمة تلك العمليات المباركة هو تحرير الفلوجة من رجس الصليبيين والمرتدين، والسيطرة الكاملة على المدينة، وكان الفضل يعود لأفراد الجيل الأول الذين ساهموا في تأسيس هذه الجماعة المباركة على أسسٍ سلفيةٍ متينة والذي قام أقطابه بالتأسيس الأمني والعسكري والإداري والشرعي للجماعة، فاستقطبوا جميع الخبرات والكفاءات من الخارج واجتمعوا في تلك المدينة المباركة حتى تمَّ العدوان الغاشم على الفلوجة واستهلكت الكثير من تلك القيادات ما بين فترة التأسيس وفترة معركة الفلوجة الثانية من أمثال الشيخ (أبو أنس الشامي) و (أبو الشهيد) و (عُمَر حديد) والعشرات من الذين لا يقلون أهميةً عن ذلك الجيل الأول الذي بذل جهودًا جبارة في تأسيس تلك الجماعة وبعد تلك الفترة انتقلت الراية إلى أبناء الجيل الثاني الذين لا يقلون أهميةً عن أقطاب الجيل الأول من الناحية العسكرية والأمنية بيد أنه وقع في مسألة الاعتماد على كثيرٌ من مقومات الجيل الأول (العسكرية والأمنية) ولم يُبذَل نفس الجهد الذي يبذله الجيل الأول حيث كانت تنقصه بعض الخبرات العملية على أرض الواقع وظهرت الكثير من المسائل الحساسة جليًا على الساحة مثل الشرطة والحرس وردّة العشائر ولم يدرسوا أسباب وأبعاد تلك الردّة أو رائحة الخيانة التي بدأت تظهر على بعض شيوخ العشائر ووقعوا بنفس ما وقع به الجيل الأول حيث سيطروا على القائم وكانت مركز المجاهدين حتى تمَّ سقوطها من قِبَل الصليبيين وأعوانهم من المرتدين، واستُهلِكَ الجيل الثاني عن طريق العملاء والاغتيالات والقصف المتواصل فضاعت العاصمة الثانية للمجاهدين، بيد أن روح الجهاد والقتال ما زال متمسكًا بها الجيل الثالث الذي فرض عليه أن يستلم مقاليد الأمور في الغربية والأنبار وأن يتحول الإخوة القدامى من الأنصار والمهاجرين إلى أمراء قواطع وقيادات، ولكن الكثير من أولئك الأفراد لم يكونوا يحملونَ المقومات العسكرية والأمنية التي حملها الجيل الأول والثاني ولم تكن لديهم الفرصة من الاستفادة من خبرات الجيل الثاني لكثرة المشاكل والحملات الصليبية التي تعرضوا لها، فاعتمدوا على مقومات الجيل الثاني تمامًا واستطاعوا السيطرة شبه التامة على الرمادي واستلام زمام المبادرة والقتال، فأبلوا بلاءً حسنًا وسجلوا أروع المواقف والبطولات بيد أن المؤامرات التي واجهتهم والأخطاء التي حصلت من قبل البعض واستعار فتنة العشائر المرتدّة والعزلة ما بين المجاهدين والشعب فضلًا عن الفتن التي قامت بها بعض الأجهزة لإيقاع الفتنة ما بين الفصائل الجهادية ومقتل الكثير من الإخوة الصادقين وتسليم زمام الأمور لغير أهلها كان السبب في ضياع أغلب المدن الأنبارية لا سيما مركز العاصمة الإسلامية «الرمادي» وكانت سببًا في سقوطها بأيدي المرتدين ولا سيما بعد إعلان الإمارة لقيام الدولة الإسلامية في العراق حيث أخذ الكثير من الأمراء في تلك المرحلة يحاول قدر المستطاع التغطية على ضعفه (العسكري والأمني) باسم وجود دولةٍ إسلامية وأخذ يقنع نفسه والآخرين ببناء الدولة والمؤسسات دون أن يجلي لنفسه اهتمامًا بالمسائل الأمنية والعسكرية وأخذ يستغل بعض القرارات الصادرة من الإمارة العامة للمصالح الخاصة وأُصيب هذا الجيل بنوعٍ من العجب والاغترار بإقامة الدولة، فأخذوا ينتظرون حلولًا لقواطعهم وحصل فيهم اختراقاتٌ أمنية وضَعُفَ العمل