تقوى الله ومراقبته في السر والعلن، وعدم فهم المسائل الشرعية على حقائقها وإنما فهمهما بشكلٍ وصور وشعارات سببت للأخ الأنصاري شكوكًا في العقيدة، وكأنه يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة لا سيما بعد تعرضه لتكاليف الجهاد وأعبائه الثقيلة من الابتلاءات (القتل والأسر والتشريد) ، ففرَّ الكثير من أرض الجهاد، إلى بلدان مجاورة وترك آخرون الجهاد ليبحثوا عن أسباب الرزق والراحة بعيدًا عن التكاليف الشاقة، وكُشِفَ زيفُ الذين يقاتلون باسم الجهاد والمجاهدين وهم يبغون بذلك منصبًا أو مركزًا أو حمية أو ذودًا عن عشائرهم، وبقيت الثلة المؤمنة الصابرة والمجاهدة والتي لا تزال تنقصها المقومات الشرعية والإيمانية، فضلًا عن الكونية والثقافية، وحوصرت هذه الفئات من كل جهة ورماها الناس عن قوسٍ واحدة وطردت من أرضها وردت في الصحارى والمخيمات وفقدت ذويها وأبنائها وفلذات أكبادها، ولم يتبقّى لديها أيُّ خيار إما الصبر والمصابرة والثبات على هذا الدرب وإما الرجوع والنكوص، وبقيت عوائل المجاهدين ما بين مشردين وما بين أسرى وما بين شهداء وضاقت الحال بنساء وعوائل المجاهدين فحريٌّ بنا أن نبحث في هذه المسألة لا سيما في الأنبار و أخصُّ (الرمادي الغربية) حيث يعاني الأنصار من مشاكل إدارية ضخمة من قلة المعونة والمادة وكثرة عوائل الشهداء والأسرى والمشردين الذين ليس لهم إلا ربٌ رحيمٌ عليمٌ بأحوالهم، هذه الحالة الصعبة التي يعاني منها إخواننا الأنصار سببت لدى الكثير منهم وخاصةً أهلَ الغربية الشعور باليأس والقنوط من تحسُّن الأوضاع، وضَعُفَت لديهم الرغبة في القتال والاستشهاد لضعف التواصل ما بينهم وما بين الإمارة الكبرى، فضلًا عن تسليم الأمراء مسؤوليات أكبر من استطاعتها مع قلة الناصر وكثرة الردّة ووجود القهر والشدة والمعاناة لدى جميع الإخوة المجاهدين من المهاجرين والأنصار، و استطاع الكثير من المنتسبين للأنصار التسلق على جماجم الشهداء من الوصول إلى غاياتهم الدنيوية باسم الجهاد والمجاهدين، ودخل البعض في صفوف المجاهدين لتحصيل لقمة المعيشة والعمل ضمن مجال إداري أو فني دون أن تكون لديه النية الصادقة لحمل السلاح ومواجهة الكفار والمرتدين، ورضي بعضهم بالاكتفاء برضا أمرائه عنه من خلال قيامه بعملٍ أو عملين طيلة مسيرته الجهادية وتحدثه بها في المجالس العامة والخاصة، وجعل البعض من العمل الجهادي عملًا استثنائيًا حيث إنه أراد البقاء في حياته الدنيوية مع مساعدة المجاهدين بين الآونة والأخرى فتجد هذا يبحث عن الزواج للمرة الثانية وتجد الآخر يفكر في لقمة عيش أبنائه مع تركه للسلاح والرباط، وتجد الثالث يتملص من الأعباء العسكرية ويتحول إلى إداري، حيث رأينا في الفترات الأخيرة من أيام الغربية التي عشناها كثرة الأخوة العاملين ضمن المجال الإداري والتقني ولا سيما الأنصار وهذه الحقيقة طامة كبرى لابد من معالجتها واجتثاث جذورها.
أما حول مسألة ارتقاء الإخوة من مرحلة جنود إلى مرحلة أمراء فالحديث عن ذلك ذو أبعاد وتفرعات وتداخلات ينبغي التركيز فيها:
لا بُدَّ أن نتكلم عن المرحلة الأولى التي بدأت فيها المسيرة الجهادية على أرض الرافدين، وكيفية تشكيل الجماعات والتنظيمات، حيث شهد العراق في بداية السقوط حالة من التزعزع الأمني كان يفرض على جميع الصادقين من بناء