فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 100

وكانت نتائجه الوخيمة معلومة، وغُيِّبَ الشعب العراقي عن واقع العالم وازدادت فيه حالات الجهل والبطالة، حتى فتح الله سوق الجهاد على هذا الشعب الطيب وبدأت سلعة الله الغالية بالرواج، وقَيَّضَ الله لهذا الجهاد أناسًا كان قد أَعَدَّهم بعد حفظ الله ورعايته لهم ليعيدوا للأُمَّة مجدها التليد وليرفعوا راية التوحيد خفاقةً فوق أرجاء بغداد مثلما كانت أرض العلماء و الخلفاء، حيث يقصدها الناس من حدبٍ وصوب لينهلوا من علمها وخيراتها وبركاتها، قام الناس ليدافعوا عن دينهم وكرامتهم وأعراضهم على اختلاف أنواعهم، ولكن يأبى الله إلا أن يكون الدين كله لله فبدأت الرايات تكثُر وتظهر حتى أعلى الله راية التوحيد والجهاد و انضمَّ المجاهدون الأنصار إليها وبدأوا يقاتلون تحت الراية المباركة التي كانت النواة الإسلامية لإقامة «دولة العراق الإسلامية» ، بيد أن بقاء كثير من رواسب الحقبة الماضية ما زالت تطفو على عقائد وأخلاقيات الإخوة الأنصار، حيث أن لظى الحرب ولهيبها المستعر خلال الأربع سنوات الماضية ما كان ليتيح الفرصة لجميع الإخوة الأنصار الاستفادة الشرعية من خلال معرفة معنى وجوهر التوحيد وحقيقة القتال من أجل لا إله إلا الله وما كانت الظروف سواء كانت القدرية منها أو التقصير من قِبَل الأخ نفسه تزداد حصيلته الشرعية والثقافية من خلال المطالعة والقراءة وسماع المحاضرات وتَعَلُّمِ الأصول والثوابت، والحقيقة المؤلمة أن الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة فمن المعلوم أن الله - عز وجل - اختصَّ البعض بالجهاد واختصَّ البعض بالعلم واختصَّ آخرين بالفقه واختصَّ آخرين بالعلوم الكونية، غير أن النادر من جمع الخير كله وفتح الله عليه أبواب الخير والسعادة، ولا بُدَّ لإخواني الأنصار والمهاجرين أن يعلموا الحقيقة أن قتالنا أولًا و أخيرًا هو قتالٌ عقائدي وليس قتالٌ عشائريٌّ أو قومي وأن يعلموا أنَّ تَعَلُّمَ مسائل العقيدة وفروض الأعيان من أوجب الواجبات ولا يُعذَر أحدٌ بجهل مسائل العقيدة وأنَّ تَمَسُكَهُم بعقيدتهم وفهمهم الصحيح لها هو العامل الوحيد للثبات على هذا الدرب فكم من الناس انتسبوا لهذا الركب المبارك ولكن الفتن التي عصفت بهم قد أودت بهم في أوديةٍ سحيقة من مهاوي الردّة والنكوص وقد آلمني أن أجد شريحةً واسعةً من الإخوة الأنصار الذين هم صفوة المجاهدين ونخبة الأُمَّة لا يعلم معنى و شروط لا إله إلا الله، بل بعضهم لا يحفظ إلا الفاتحة والمعوذات في حين أنه يحفظ الأفلام والأناشيد الجهادية عن ظهر قلب وإذا كان هذا شأن الأخ من الناحية العقدية وهو يعبد الله و يدعو إليه بدون بصيرة، فحريٌّ بهذا الجيل أن لا يُمَكَّن له لإقامة الدعوة المباركة واستعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فكيف يقاتل بدون هدف؟! وكيف يَثبُت بدون إيمان؟! وكيف يصبر على الفتن والمحن بدون روح الأمل؟!

أمّا على صعيد العلوم الأخرى فتجد أن الكثير ممن لم يتعلم قبل السقوط لم يُبد دافعًا أو رغبةً صادقةً في التعلم إلا بضع نفر ممن دخلوا سجون الصليبيين، وتجد أن أغلب الإخوة عندهم ضعفٌ شديد في تلاوة القرآن وفهم معانيه فضلًا عن الثقافات الأخرى الكونية والتاريخية، إضافةً لبقايا رواسب الروح العشائرية والقبلية، من الافتخار والتباهي ووجود عادات الجاهلية من خلال التعامل مع النساء في الحقوق والرجوع إلى رئيس العشيرة في أمور الحرب و السلم.

هذا الحال الذي دفع العراقيين لاختيار أحد الطريقين: إما طريق الردّة أو طريق الجهاد فوفق الله عباده المؤمنين لطريق الجهاد وليعلنوا البيعة والسمع والطاعة لأمرائهم في المنشط والمكره والعسر واليسر، غير أن ضعف الوازع الديني، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت