فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 100

1.إما أن الأخ المهاجر دخل ككادر ولم تتهيئ له فرصة مناسبة للاستفادة منه وأُهمِلَ حتى قُتِلَ أو رجع إلى بلاده.

2.أو دخل كاستشهادي ولم يحصل فرصة لتحقيق نكاية أو مصلحة لضعف الاستخبارات داخل المدن وعدم وجود من يشاغل له العدو المتحصن داخل مراكزه فقرر الرجوع إلى بلاده أو التحول كمقاتل.

3.أو أنه مقاتل منذ القِدَم ودخل بتزكية كمقاتل فأصيب بالواقع الذي يعيشه الإخوة من كثرة المرتدين وفقدانهم للأمراء العسكريين الميدانيين وضياع أغلب المدن والقرى من أيدي الإخوة فهو أمام خيارين إما أنه استطاع مع الزمن تحمل الواقع والصبر عليه ومعايشته مع نسيان الصورة التي كان يحملها قبل الدخول وإما أنه ما زال مستاءً من الوضع بحيث يكرر من الطلبات كلما حصل موقف سواء كان هذا النقد بنّاء أو سلبي والغالب أن النصح البنّاء الذي تكون فيه آذان الأمراء صاغية يجعل الجندي على ثقة من تحسن الوضع مستقبلًا، بخلاف الكبت المتكرر من بعض الأمراء مع عدم وجود انسجام وتمازج أخوي ما بين القيادة والأفراد.

المعوقات التي يعانيها المهاجرون في وجودهم مع الأنصار في بلاد الرافدين:

أما عن المعوقات التي تواجه الأخ المهاجر داخل بلاد الرافدين فهي:

1.ضعف المفهوم الشرعي لمصطلح المهاجرين والأنصار من خلال الأُخوّة والإيثار والتضحية والنُّصرة لضعف الفهم الشرعي لحقيقة ومعنى الجهاد والعمل الإسلامي لبناء الخلافة الراشدة.

2.الاختلاف الفكري والنفسي والتنظيمي ما بين المهاجر والأنصاري، حيث إن الكثير عاش في مرحلةٍ تنظيمية أو تجربةٍ حركية ونَسَقٍ مُعيَّن، سواء كان في أفغانستان أو العراق أو جزيرة العرب أو في ظل الحكومات الغربية والعربية الدكتاتورية المتشددة التي كانت تفرض عليهم جوًا من الحيطة والحذر والأَمنيات واختلاف طريقة العمل تمامًا حيث أن الكثير كان ولا زال في مرحلة العيش ضمن إطار عملٍ محدود يفرض عليه حياةً تنظيميةً مرتبة، الأمر الذي سبب صدمةً لدى الأخ الذي يعيش في تجربة حربٍ مفتوحة تأخذ شكلًا تنظيميًا لحرب العصابات لا يمكن فيه العمل بنظامٍ مُتَسِّق لكثرة تغيُّر المعطيات على أرض الواقع من مرحلةٍ لمراحل كمسألة العشائر ومسألة التغلغل السلولي لقطف ثمار الجهاد.

3.اختلاف الثقافات واختلاف البيانات فضلًا عن اللهجات والعادات والتي قد تسبب في إيجاد مداخل شيطانية لإظهار الفروقات والميزات ما بين المهاجرين والأنصار، وازدراء الآراء والجدالات وإظهار العيوب سببٌ في إحياء دعوى الجاهلية (يا للأنصار ويا للمهاجرين) .

4.الحقيقة القرآنية التي ذكرها القرآن في مسألة اختلاف النيات وإرادة القتال عن البعض في غزوة أحد كانت سببًا في الاختلاف والتنازع والهزيمة وهي قوله جلَّ وعلا: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} هو السبب الأول والأخير الذي يقضي على العروة الوثقى ما بين المهاجرين والأنصار، وذلك عندما رأينا أصنافًا من الإخوة تتأذّى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت