وربما كان بعض هؤلاء العرب لا يصلي لله ركعة ولكن عنده نخوه عربية ويبقى الأخ على هذا الجو الغريب حتى يصل لمضافةٍ من مضافات الإخوة فيتفاجئ الأخ وينصدم بالحقائق التي يواجهها من قلة العمل وكثرة جلوس الإخوة في خيم الصحراء لأشهر عديدة دون وجود أي عمل، وعدم وجود أهداف متناسبة مع العقلية التي يحملها الاستشهادي خارج أرض الجهاد، ولا يلتقي بأميره المباشر ويرى مشاكل الإخوة العسكريين وتؤخَّر عمليته لأشهر وهو في جوٍ عنيف من مشاكل الإخوة المقاتلين لكثرة القعود وعدم وجود أمراء عسكريين تقودهم وتُفعّل العمل داخل المدن وبعد فترة شهر من الانتظار واستفراغ الشَحن الإيماني للأخ الاستشهادي يُرسَل له إن عمليتك قريبة إن شاء الله وبإذن الله الفرج قريب فتعود نسائم الأمل لتهب على هذا الأخ وإذ بهِ يسمع من الأخوة قصص وسوالف حول الاستشهاديين الذين كانوا قبله ونفذوا على الهواء وعلى الجدران وأن الإخوة سيدزونه إلى هدف سهل يمكن معالجته بعمل عسكري أو أمني فيأتي إليه أحد الإخوة ويبلغه بأن الهدف هو التنفيذ على سيارتيّ شرطة أو على رأس من رؤوس الردة فتنهار معنويات الأخ الذي كان يأمل ويطمح بإحداث نكاية عظيمة في صفوف المرتدين وتبدأ الخواطر الشيطانية واليأس يدب في قلب الاستشهادي ويزداد الأمر مشقةً عليه عندما يسمع ويرى عن كثير من الاستشهاديين الذي قُبِضَ عليهم أثناء تنفيذ العملية لعدم انفجار السيارة وسوء التفخيخ فيضطر الأخ إلى تغيير قراره من استشهادي إلى مقاتل فيُرفَض الطلب من بعض الأمراء بعلّة أن هذا الأمر من الإمارة ولا نستطيع تحويل استشهاديين إلى مقاتلين، فيرجع إلى بلاده أو يضطر لأن يرضى بالواقع ويختار أي هدف للتنفيذ فيتهاون الإخوة المسؤولون ويُسَلَّم لأخ عسكري جديد ليختار له الهدف فإما أن الأخ الاستشهادي لا يستطيع دخول المدينة لعدم وجود من يؤمِّن الطريق بشكلٍ سليم وإما أن تكون المعلومات التي وصلت للأمير تفتقر إلى الكثير من الدقة فيحدث خلل ولا يستطيع الأخ الوصول إلى هدفه ويُحاصَر وينفذ في الهواء والله المستعان، أما عن الأخ الكادر فإنه بعد جلوسه لشهر وهو يعاني ويقاسي من الطلبات وتأمين الحاجات والاحتياجات يُصاب بشلل فكري واحباط نفسي وتبدأ الكفاءات التي يحملها تضمحل بسبب القنوط وعدم إعانته ويزداد الأمر مشقةً عليه بمنع كثيرٍ منهم من الانتقال إلى قاطعٍ آخر بحجة احتياج القاطع الشديد له ومنع الإمارة من نقل أيِّ أخ من قاطعٍ لآخر وخطورة الطريق المليء بالسيطرات وأن الوضع العام في العراق مماثلٌ لوضع «الغربية» فإما أن يقرر الأخ الرجوع إلى بلاده بحجة البحث عن جبهةٍ أخرى وإما أن يصبر على الواقع الذي هو فيه حتى يأتيه اليقين.
إن أغلب الكوادر التي دخلت إلى «الغربية» لم تُستَغَل إستغلالًا صحيحًا وأُصيبت بالشلل النفسي للأسباب التالية:
1.عدم تطابق الصورة نسبيًا بين الإعلام المصوَّر خارج العراق وكلام المُنَسِّقين وبين الصورة الحقيقة لواقع أرض الجهاد.
2.استئثار الكثير من أمراء القواطع إبقاء الكوادر في قطاعها على أمل تفعيل عمل في مستقبل يكون للكادر دورٌ في هذا العمل.