فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 100

ويعيش تحت أصوات المدافع والرشاشات بالتهويل لأرض الجهاد، من خلال تغييب الحقائق اللازمة للأخ المهاجر في أرض الجهاد، والتي لا بُدَّ أن يطلع عليها، وذكر انتصارات الإخوة اليومية والاشتباكات ووجود مؤسسات وملاجئ تحت الأرض في كل مكان، ودورات تدريبية في كل قاطع مع مساعدة الأخ في مجال تطوير عمله، ودعم ذلك من خلال القصص والسوالف والتهويل من أمرها والتاكيد على ذلك من خلال الأقراص التي يطلع الإخوة عليها، حيث يظنون أن الجهاد في بلاد الرافدين هو جهادٌ على طريقة الأقراص وأن السيطرة الكاملة والتامة للإخوة، وأن أمريكا لا تستطيع أن تتحرك من قواعدها خوفًا من المجاهدين، وأن الإخوة قد استأصلوا الردّة من جذورها، هذا على العموم أما على الخصوص فإن أغلب المهاجرين الاستشهاديين قد بُلِّغ من قِبَل المنسقين الأنصار أن العملية الاستشهادية التي سيُنفذها تكون بحسب اختياره للهدف، ولا تقلُّ عن 20 أو 30 علج صليبي، وأن العملية الاستشهادية هي عملية نكاية، دون تبيين الأحكام الشرعية المتعلقة بالعمليات الاستشهادية، أو التكلم عنها بغير علم، وزرعوا في عقول الكثير منهم أن العمليات لا تتم إلا بإشراف الإمارة الكبرى، وأن الإخوة منتظرين الاستشهادي بفارغ الصبر والعمل العسكري متوقف على هذه العملية المباركة، وأشاروا إلى أن اختيار الهدف مرده إلى الاستشهادي فهو بالخيار، إن شاء نفذ على مرتدين أو على أمريكان، وأن الإخوة أول ما يدخلون لأرض الجهاد سوف يضعون في مضافات خاصة بالاستشهاديين، ويكون الجو الإيماني مرتفع من قيام الليل والاستغفار والأقراص والخطب الحماسية لمشايخ وأئمة الجهاد، وأن العملية التي سيقوم بها أشبه ما تكون بعملية فندق فلسطين أو جبل لبنان، وبعد كل هذا وذاك التفتوا إلى الكادر وأخبره أن الوضع في العراق هو حلم كل أخ يريد أن يقدم فيه ما عنده للإسلام، فأخبروه بأن الإخوة مسيطرون سيطرةً تامة على المدن وأن الإخوة يريدون أفكارًا جديدة للتعامل مع العدو، وأن أغلب المقاتلين على بلاد الرافدين هم من المتدربين وأصحاب الخبرة، وأن الغالب فيهم هم من أصحاب الاختصاص والكفاءة العالية، وقالوا له إن الإمارة مستعدةٌ لتأمين كل طلباتك واحتياجاتك من السلاح والمواد الكيماوية والمعدات الرياضية للتدريب، وأن المعسكرات منتشرة على طول العراق وعرضه، وأن الخبرة والكفاءة التي يحملها سيكون التطبيق العملي لها داخل أرض الجهاد سواء كان على المستوى الكيماوي أو على المستوى الالكتروني أو في مجال الكمبيوتر والحاسبات، أو على المستوى الأمني العالي للتنسيق مع المهربين، والاتصال بالسوق السوداء للسلاح أو حتى على المستوى الرياضي والشرعي والعسكري.

وأول ما يصل الأخ إلى جماعة الحدود ويجلس عندهم يُسأل الأخ ماذا يحمل من مال والأغراض فيأخذوا منه كثيرًا من تلك الأموال والحاجات التي يحملها بحجة الأَمنيات، وأن الإخوة في دولة العراق الإسلامية سيؤَمِّنون له كل ما يحتاجه ولا داعي لحمل الفلوس ويجبر بسيف الحياء على تسليم كل ما يملك.

وأول ما يدخل الأخ المجاهد لأرض الجهاد من هذين الصنفين تبدأ سلسلة الصدمات تتوالى عليه، وأخص في ذلك الذين يدخلون إلى الأنبار ويفرزون إلى المنطقة الغربية، حيث يبقى الأخوة الجدد يدورون من مضافةٍ إلى مضافة ومن بيت شَعر إلى بيت شَعر داخل الصحراء، ويُسَلَّمون من أخ لأخ ويبقون على هذه الحالة قرابة الأسبوع على الأقل بحجة عدم وجود مسؤول يتحمل استلامهم، وأول ما يدخلون يوضعون في صحراء موحشة غريبة مع عرب أجلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت