وقد وقفتُ على بعضِ تحريراتِ صاحبِ الاتحافِ كَتَبَهُ إلى بعضِ الأحبابِ فيه ما يدلُّ على أنَّهُ واقفٌ بهذا الردِّ وراضٍ بِهِ ، وإذا كان هذا هكذا فلستُ أُخاطبُ عبدَ النَّصيرِ ولا الشَّيخ السَّهسواني في هذه المباحثِ ، بل مُخاطَبَتي بصاحبِ الاتحاف فإني أنا وهو بحمدِ الله أَخوانِ في العلمِ والكمالِ وإن فاقَ هو بالرياسةِ والاقبالِ ، ومباحثةُ الأخ مع الأخ أهون من المباحثةِ مع الأجانبِ .
وقد كنتُ أردتُ أن أتركَ التعقباتِ عليه لِمَا سمعتُ أنَّهُ يَحزنُ منها ، ويَحْمِلُها على التَّعصبِ والعنادِ ، ولكنه لَمَا ألفَ واحدٌ مِن ناصريهِ هذه الرِّسالةِ المستقلةِ بمقابلتي ـ فتأليفُهُ عينَ تأليفِهِ ـ دَعانِي ذلك إلى تأليفٍ مُستقلٍ في جوابِهِ ، وسمَّيتُ هذا التأليفَ بسم الله الرَّحْمَن الرحيمـ"إبرازِ الغي الواقع في شفاء العي"، ولقبتُهُ بـ"حفظ أهل الإنصاف عن مُسامحاتِ مُؤلف الحطةِ والإتحافِ".
ولنقدمَ مقدمةً تشتملُ على ذِكْرِ بعضِ مسامحاتِ صاحبِ الإتحافِ في رسائلِهِ المُتفرِقِةِ واختياراتِهِ الغير المرضيةِ ، ليعلمَ النَّاظرونَ صدقَ ما اسبقنا ذَكْرَهَ ، وليتَنَبَهَ مُؤلِفُها فينقحَ تآليفه .
ولئن قام هو أو واحد من ناصريه إلى الجوابِ عنها والإصرار عليها ، أو حَمَلَهُ سُوءُ الخصومةِ على تأليفِ رسالةٍ في إبرازِ أَغلاطي ـ وَأَنَا إن شاء الله منها برئ ـ ، وَجَدَ في المرةِ الثَّالثةِ أضعافًا مُضاعفةً ورسائلَ مُتعددةً في أغلاطٍ فاحشةٍ .