وفي"طبقات ابن شهبة": إِسْمَاعِيلُ بنُ كثيرٍ بنِ ضوأ بنِ كثيرٍ الْقُرَشِيّ الدِّمَشْقِيّ مولدُهُ سنةَ إحدى وسبعمئةٍ ، وتفقهَ على الشيخينِ برهانَ الدِّينِ الْفَزَارِيّ وكمالِ الدِّينِ بن قاضي شهبة ، ثُمَّ صَاحِب أبا الْحَجَّاج المزي ولازمه ، وأقبل على علمِ الحديثِ ، وأخذَ الكثيرَ عن ابن تَيْميَّةَ ، وقرأ الأصول على الأصفهاني ، وأقبلَ على حفظِ المتونِ ومعرفةِ الأسانيدِ والعللِ والرِّجالِ والتَّاريخِ حَتَّى بَرَعَ وهو شابٌ ، وصنفَ في صغرِهِ كتابَ"الأحكامِ"على أبوابِ الفقه والتاريخ المسمَّى بـ"البداية والنّهاية"، وصنفَ كتابًا في جمعِ المسانيدِ العشرة ، واختصرَ"تهذيب الكمالِ"سمَّاهُ"التَّكميل"، وطبقات الشافعية ورتبه على الطبقات لكنه ذَكَرَ فيه خلائقَ ممن لا حاجةَ لطلبةِ العلمِ إلى مَعرفِةِ أحوالِهم ؛ فلذلك جمعنا هذا الكتابَ وشَرَحَ قطعةً من"البخاري"وقطعه من التنبيه ، ولي بعدَ موتِ السبكي دارَ الحديثِ بالأشرفيةِ مُدَّةً يسيرةً .
قال الحافظُ شهابُ الدينِ بن حجر: كان أحفظَ مَن أدركناهُ لمتونِ الأحاديث وأعرَفَهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها ، وكان أقرانُهُ وشيوخُهُ يَعترفونَ له بذلك ، وتُوفي في شَعبان سنةَ أربعٍ وسبعينَ وسبعمئةٍ ، وَدُفِنَ بمقبرةٍ الصُّوفيةِ عند شيخِهِ ابنِ تَيْميَّة . انتهى .
قُلْتُ: قد طالعتُ تاريخه وهو نفيسُ جدًا مشتملٌ على بسطٍ بسيطٍ في أحوالِ العلماءِ والسَّلاطين والوقائع والحوادث .
الثَّالثُ والأربعونَ: ذَكَرَ"حادي الأرواح الى بلاد الأفراحِ"لابن القيم ، وأرخَ وفاتَهُ سنةَ اثنتين وخمسينَ وسبعمئةٍ .
وهو مخالفٌ لما أرخَهُ عند ذِكْرِ"جلاء الأفهام في الصَّلاة على خير الأنام"له أَنَّهُ ماتَ سنةَ إحدى وخمسينَ .
وهذا هو الموافقُ لما ذَكَرَهُ السّيوطيّ في"بغية الوعاة في طبقات النّحاة"وغيره .