وهذا خطأٌ فاحشٌ فإن ولادتَهُ بعدَ السنةِ المذكورةِ ، ووفاتَهُ في المئةِ الثَّامنةِ ، قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في"الدرر الكامنة في أعيان المئة الثَّامنة"، وُلدَ ابنُ كثيرٍ سنةَ سبعمئةٍ أو بعدها بيسير ، وماتَ أبوهُ سنةَ ثلاثٍ ونشأَ هو بدمشقَ ، وسَمِعَ من ابنِ الشّحنة وابنِ الزراد وإسحاق الآمدي وابن عساكر والمزي وطائفةٍ ، واشتغلَ في الحديثِ مطالعةً في متونِهِ ورجالِهِ ، فَجَمَعَ التَّفسيرَ ، وشَرَعَ في كتابٍ كبيرٍ في الأحكام ولم يكمل ، وَجَمَعَ التَّاريخ الذي سمَّاه بالبدايةِ والنِّهايةِ ، وعملَ طبقات الشَّافعيَّة ، وخَرَّجَ أحاديثِ أدلةِ التَّنبيه ، وأحاديثَ مُختصرَ ابنِ الحاجبِ ، وَشَرَعَ في شرحِ"الْبُخَارِيّ"، ولازمَ المزي وقرأ عليه تهذيبَ الكمالِ ، وصاهرَهُ على ابنتِهِ ، وأخذَ عن ابنِ تيميةِ ؛ ففتن بحبه ؛ وامتحن بسببه ، وكانَ كثيرَ الاستحضارِ سارتْ تصانيفهُ في حياتِهِ ، ولم يمكن على طريقةِ المحدِّثين في تحصيلِ العوالي وتمييزِ العالي من النَّازل ونحو ذلك من فنونِهم ، وإنَّما هو من محدِّثي الفقهاء ، وقد اختصر مع ذلك كتابَ ابنِ الصلاحِ ، قال الذّهبي في"المعجم": الإمامُ المفتى البارعُ المحدِّثُ ابنُ كثيرٍ فقيهٌ متقنٌ محدِّثٌ مفسرٌ له تَصانيفٌ مفيدةٌ ، ماتَ سنةَ أربعٍ وسبعينَ وسبعمئةٍ . انتهى كلامُ ابن حجر .