والذي في"تاريخ ابن خلكان"أنَّ وفاتَهُ سنةَ إحدى وسبعينَ وخمسمائةٍ ، وعبارتُهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عَلَيّ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بنُ هبةِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الْحُسَيْنِ المعروفُ بابنِ عساكرَ الدِّمَشْقِيّ ، كان محدثُ الشَّامِ في وقتِهِ ، ومن أَعيانِ الفقهاءِ الشَّافعيَّةِ ، غَلبَ عليه الحديثُ فاشتهرَ به وبالغَ في طلبِهِ إِلَى أن جمعَ منه ما لم يَتفقْ لغيرِهِ ، ورحلَ وطوفَ وجابَ البلادَ ولقي المشايخَ ، وكان رفيق الْحَافِظ أَبِي سَعْدٍ عبدِ الكريمِ ابن السمعاني في الرحلةِ ، وكان حافظًا دينًا جَمَعَ بين المتونِ والأسانيدَ ، سَمَعَ ببغدادَ سنةَ عشرينَ وخمسمئةٍ من أصحابِ البرمكي والتَّنوخي والجوهري ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى دمشقَ ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى خراسانَ وَدَخلَ نيسابور وهراة وأصبهان ، وَصَنفَ التَّصانيفَ المفيدةَ ، وخَرَّجَ التَّخاريجَ ، صَنَفَ"التاريخ الكبير"بدمشقَ في ثمانينَ مجلدًا ، أتى فيه العجائبَ على نسقِ"تاريخِ بغدادَ".
قال لي شيخُنَا الْحَافِظ عبد العظيم المنذري إلى آخرِ ما نقله ، ثُمَّ قال: وكانت ولادةُ الحافظِ في أولِ المحرمِ سنةِ تسعٍ وتسعينَ وأربعمئةٍ ، وتُوفي ليلةَ الأثنينِ الحادي والعشرينَ من رجب سنة إحدى وسبعينَ وخمسمئةٍ بدمشقَ ، وَدُفِنَ عند أهلِهِ ووالده بمقابرَ بابِ الصَّغيرِ .
وتُوفي وَلدَهُ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم الملقبُ بهاء الدِّين في التَّاسعِ من صفرٍ سنةَ ستمئةٍ بدمشقَ ، وَدُفِنَ خارج باب النَّصر ، وَمَولِدُهُ بها ليلةَ النَّصف من جمادي الأولى سنةَ سبعٍ وعشرينَ وخمسمئةٍ .