فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 120

ومنها: أنَّهُ رجَّح عدَّم وجوبِ الزَّكاةِ في أموالِ التِّجارةِ ، وأحسنَ إحسانًا عظيمًا على أرباب التجارة في"مسكِ الختامِ شرحِ بلوغِ المرامِ"، وشرحِ رسالةِ الشَّوكانيّ تبعًا للشوكاني ، وهو قولٌ مخالفٌ لجمهورِ العلماءِ من الخلفِ والسَّلفِ ، فإنَّهم يُوجبونَ الزَّكاةَ في عروضِ التِّجارةِ إلا داودَ الظَّاهري ، فإنَّهُ خالَفَهم كما ذَكَرَهُ النَّووي في"شرح صحيح مُسْلِم"وغيره .

وهو قولٌ شاذٌ ضعيفٌ ، وقد شهدتْ الأخبار المرفوعةُ والآثارُ الموقوفةُ بوجوبِ الزَّكاة فيها ، وليس هذا موضعَ بَسطِهما ، ويكفي في ذلك قَوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض} الآية فالحذرُ الحذرُ مِن مثلِ هذه الفُتيا المُخالفةُ لظاهرِ القرآنِ ولأخبارِ النَّبِيّ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ـ ، وضعفُ بعضها عندنا ضعفٌ غير مضرٍ للاحتجاجِ ، ولآثار الصحابة كعمرٍ وابنِ عُمَر وغيرهما .

وهناك مسائلٌ كثيرةٌ تَبِعَ فيها ابنَ تيميَّة والشَّوكانيّ مع ضَعفِ أقوالِهم فيها.

وفيما ذَكَرنا وبطريق النَّموذج كفاية لِمَن تأملها .

ومِن عاداتِهِ الَّتِي يَجبُ الاحترازُ عنها أنَّهُ يَجعلُ ما يوافق رأيَهُ وإن كان مختلفًا فيه مع عِلْمِهِ بكونِهِ مُختلفًا فيه مجمعًا عليه ، وهذا من عاداتِ ابنِ تيميَّة وتلامذتِهِ ، والنَّاسُ على دينِ مُلوكِهم ، وأمثلته في تصانيفِهِ كثيرةٌ ، ولنكتف بذكِرِ واحد منهما ، وهو أنَّهُ قال في رسالتِهِ"أبجد العلوم"في ترجمةِ الإِمَام أبي حَنِيْفَةَ: أنَّهُ لم يرى أحدًا مِن الصَّحَابَةِ باتفاقِ أهل الحديث وإن عاصرَ بعضهم على رأي الحنفيةِ . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت