فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 120

وفيه: أمَّا أولًا فهو أنَّ عَدَمَ رؤيةِ الصَّحَابَةِ مطلقًا ليس مُتفقًا عليه بين المحدثين ، بل هو مُختلفٌ فيه بينهم ، والمعتمدُ هو ثبوتُ الرؤية لأنسٍ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ عندهم كما حقَّقته في رسالتي"إقامة الحجَّة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة"بذكر عبارةِ الذهبي والولي العراقي والحافظ ابْنِ حَجَر والسّيوطيَ وابنِ سَعْد واليافعي وابنِ الجوزي وعلي القاري والتوريشتى والجزري وغيرهم . وأرجو من المنصف أن لا تَبقى له شبة في تابعيته بعد الاطلاع على تلك العباراتِ .

وأما المتعسف فكلامه خارجٌ عن بحثِ الثقاتِ ، فغايةُ ما في البابِ أن يكون رأي مؤلفِ"أبجدِ العلوم"مائلًا إلى عَدَمَ تابعيتِهِ لِمَا عَرَضَ لَهُ نَوعٌ مِن الشُّبهةِ ، لكنه لا يقتضي أن يَرتَفِعَ خَلافُ المحدثينَ في البابِ ، ويُنسبُ إليهم الاتفاقُ فيما اختلفوا فيه البتة .

وأمَّا ثانيًا فهو أن صاحبَ"الأبجد"قد نَقلَ بنفسِهِ في رسالةِ"الحطة"عبارة السيوطي المشتملة بعبارةِ الولي العراقي وابنِ حَجَر العَسْقَلانيّ المفيدُ لتابعيته ، فما بالهُ جَعلَ عَدَمَ تابعيتِهِ في"الأبجد"مُتفقًا عليه مع علمه بأنَّهُ مُختلفٌ فيه ، فلعلَّهُ نَسي ما كَتَبَهُ سابقًا أو تَعمدَ به مُغالطًا أو عادَ من مراتبِ"الحطة"إلى مَنازلِ"الأبجدِ"مُتنازلًا ، وأيًا ما كان فمثله عجيبٌ عن مِثلهِ ، والله يعفو عنا وعنه .

وأمَّا ثالثا (1) : فهو أن قوله: وإن عاصرَ الخ ، مُشتملٌ على تدليسٍ يَجبُ أن يحترزَ مِثلهُ عن مِثلهِ ، فإنَّهُ يُوهمُ أن إثباتَ المعاصرةِ مختصٌ بالحنفيةِ ، وليس كذلك ، بل جميعُ الفقهاءِ والمحدثينَ وجميعُ العقلاءِ والمورخينِ قائلونَ بمعاصرتِهِ لبعضِ الصَّحَابَةِ ، كيف لا وقد وُلدَ أَبُو حَنِيْفَةَ على الأصحِّ الأشهرِ سنةَ ثمانين ، وكان ذلك العصرِ عصرُ الصَّحَابَةِ باليقين .

(1) في الأصل"لثا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت