فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 120

عن بعضِ التَّابعين شذَّ فيها عن جماعاتِ المسلمينِ وهو محجوجٌ بهم مأمورٌ باتباعهم ولم يأتِ فيما ذَهَبَ إليه من ذلك بدليلٍ يَصحُّ في العقولِ . انتهى كلامه ملخصا .

ثُمَّ قال ابنُ عبدِ البرِ بعدِ ذِكرِ الأحاديثِ الدَّالةِ على وجوبِ القضاءِ مطلقًا ولو كان التَّاركُ عامدًا: وأجمعوا على أنَّ للعاصي أن يتوبَ مِن ذنبِه بالنَّدَمِ عليه واعتقادِ تَركِ العودِ عليه ، ومَن لَزِمَهُ حقٌّ لله أو لعبادِهِ لَزِمَهُ الخروج منه ، وقد شَبه رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ حقُّ الله بحقوقِ الآدميينَ وقال:"دينُ اللهِ أَحقُّ أن يُقضي". انتهى.

ثُمَّ قال بعد إلزامه مَن تَفوهَ بهذا من الظَّاهريَّةِ بأُصولِهم وأقوالِ إِمامِهم ما أرى هذا الظَّاهري إلا وقد خرج عن قولِ جماعةِ العلماءِ من السَّلفِ والخلفِ وخالفَ جميعَ فِرقِ الخلفِ والسَّلفِ وشَذَّ عنهم ، ولا يكون إمامًا في العلم مَن أخذ بالشَّاذِ في العلمِ .

وقد أوهم في كتابِه أن لَهُ سلفًا من الصَّحَابَةِ والتَّابعينَ تَجاهلًا منه أو جَهلًا ، وكلُّ ما ذُكِرَ في هذا المعنى فَغيرُ صحيحٍ ولا له حجَّةٌ في شيءٍ منه . انتهى ملخصًا .

فَظَهَرَ بهذا أنَّ قَولَ الشَّوكانيّ تِبعًا لبعضِ الظَّاهريَّةِ في هذه المسألةِ من خرافاتِ الكلامِ لا له قَرارٌ على أُصولِ الظَّاهريَّةِ ولا على أُصولِ غيرهم مِن علماءِ الشَّريعةِ ، بل هو مُخالفٌ برمتِهِ عندَ مَن له أَدنى عقلٌ ، ولا يَستقيمُ أمرُ النقل إلا بالعقلِ للكتابِ والسُّنَّةِ وإجماع مَن قَبلُ مُتفوهٌ هذا المسألة .

فحرامٌ على حملةِ الشَّريعةِ أن يذكروا رأيه في هذا الباب إلا لردِّه ولإظهارِ الصَّوابِ ، فَضلًا عن تَرجيحهِ وتأصيلِهِ وتقويتِه وتنقيحِهِ ، ولن يُصلحَ العطارُ ما يفسدُهُ الدَّهرُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت